التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - ظواهر روحية غريبة
من هذا الإفك. ومن ثمّ نستبعد هذه الروايات، وأحاديث الآحاد لا يؤخذ بها في أمر العقيدة، والمرجع هو القرآن. والتواتر شرط للأخذ بالأحاديث في اصول الاعتقاد، وهذه الروايات ليست من المتواتر، فضلًا عن أنّ نزول هاتين السورتين في مكّة هو الراجح، ممّا يُوهن أساس الروايات الاخرى.[١]
وقد استوفينا الكلام حول مزعومة سحر النبيّ صلى الله عليه و آله وتفنيد رواياته بصورة مستوعبة، فراجع.[٢]
ظواهر روحيّة غريبة
إنّه ما يزال مشاهدا في كلّ وقت أنّ بعض الناس يملكون خصائص لم يكشف العلم عن حقيقتها بعد. لقد سمّي بعضها بأسماء من غير أن يحدّد كنهها ولا معرفة طرقها. هذه ظاهرة «التيليپاثي»- التخاطر من بعيد- ما هو؟ وكيف يتمّ؟ كيف يملك إنسانٌ أن يتلقّى فكرةً من إنسانٍ آخر على أبعاد وفواصل لا رابط بينهما سوى هذا الاتّصال الروحي الغريب؟! وربّما تُتَلقّى الفكرة من كائنٍ حيٍّ وراء ستار الغيب، إمّا فكرة طيّبة- وهي نفثة روح القدس- أو فكرة خبيثة تنبثها شياطين الجنّ. وإلى هذا الأخير جاءت الإشارة في قوله تعالى: «وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ».[٣] وهكذا تتبادل الأفكار الذميمة بين شياطين الجنّ والإنس: «وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَ الْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً».[٤]
وهذا السبات المغناطيسي «هپنوتزم» أو التنويم الصناعي يتمّ بسيطرة إرادة إنسان على إرادة آخر كان قد نوّمه بطريقة غير عادية. قالوا: إنّ في الإنسان سيّالًا مغناطيسيا لا يعرف كنههه ينبعث منه بالإرادة ويؤثّر على الأشياء أو الأشخاص تأثيرا خاصّا. فقد
[١] - في ظلال القرآن، المجلّد ٨، ص ٧١٠، ج ٣٠، ص ٢٩٢.
[٢] - في الجزء الأوّل من التمهيد.
[٣] - الأنعام ١٢١: ٦.
[٤] - الأنعام ١١٢: ٦.