التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٨ - أسئلة مع أجوبتها لابن قتيبة
فإنّه ملتهٍ عن الجانب الآخر، على ما تقتضيه طبيعة النفس الإنسانية المحدودة، لايمكنه التوجّه إلى جوانب عديدة في لحظةٍ واحدة! إنّما هو اللّه، لايُشغله شأن عن شأن!
وهذا الفعل الأخير كان قد توجّه الخطاب- عتابا- إلى النبيّ، لانشغاله بالنجوى مع القوم وقد ألهاه ذلك عن الإصغاء لمسألة هذا الوارد، من غير أن يشعر به.
فهذا ممّا يُجوّز توجيه الملامة إليه صلى الله عليه و آله: كيف يصرف بكلّ همّه نحو قومٍ هم ألدّاء، بحيث يصرفه عمّن يأتيه بين حينٍ وآخر، وهو نبيّ بُعث إلى كافّة الناس.
وهو عتابٌ رقيقٌ لطيفٌ يناسب شأن نبيّ هو «بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ».[١]
أمّا الفعلان الأوّلان فقد صدرا عن قصد وإرادة، كانا قبيحين إلى حدّ بعيد. الأمر الذي يتناسب مع ذلك الأموي المترفّع بأنفه المعتزّ بثروته وترفه في الحياة. وكان معروفا بذلك.
وعليه فلا يمكن أن يكون المعنيّ بالفعل الثالث (غير العمدي) هو المعنيّ بالفعلين الأوّلين (العمديّين).
أسئلة مع أجوبتها لابن قتيبة
لأبي محمّد عبداللّه بن مسلم بن قتيبة (٢١٣- ٢٧٦) في كتابه «تأويل مشكل القرآن» عرض عريض لأسئلة طرحها من أهل الشُبَه وأجاد في أكثر أجوبته عليها بصورة فنيّةٍ دقيقة، رأينا إيرادها مع شيءٍ من التوضيح وربما أضفنا من كلمات الآخرين لمزيد الفائدة.
عقد في كتابه بابا عنوانه «الحكاية عن الطاعنين» وجعله على ثلاثة فصول على حسب تنوّع الشبه، وهي:
١- شبهة وجوه القراءات هل توجب اختلافا في القرآن؟
٢- دعوى وجود اللحن في القرآن
٣- موهم التناقض والاختلاف في القرآن.
[١] - التوبة ١٢٨: ٩.