التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - قصة الصلب
الكهنة فقطع اذنه، حينئذٍ تركه التلاميذ كلّهم وهربوا. أمّا «مرقس» فلم يذكر هرب التلاميذ.
و أمّا «لوقا» فانفرد عن الجميع بأنّ المسيح لمس اذن العبد وأبرأها.
٦- يقول «متّى»: إنّ الذين أمسكوا يسوع مضوا به إلى «قيافا» رئيس الكهنة. وأمّا «يوحنّا» فقال: إنّهم أوثقوه وذهبوا إلى «حنّان» حما «قيافا».
٧- ذكر «متّى» أنّ رؤساء الكهنة والشيوخ والجمع كلّه كانوا يطلبون شهادة زور على يسوع فلم يجدوا، ومع أنّه جاء شهود زور كثيرون لم يجدوا.
قال الاستاذ النجّار: انظروا إلى هذا الكلام الغلق المتناقض كلّ التناقض، إذا كانوا طلبوا شهود زور فلم يجدوا فيكف يقول بعد ذلك: «ومع أنّه جاء شهود زور كثيرون لم يجدوا»؟!
٨- المفهوم صراحةً من عبارة «متّى» و «مرقس» أنّ المحاكمة كانت ليلًا عقب القبض على المسيح ووصوله إلى دار رئيس الكهنة. ولكن «لوقا» و «يوحنّا» جعلا المحاكمة صباحا.
٩- قال «يوحنّا»: وكانت واقفات عند صلب المسيح امّه واخت امّه وكلّم المسيح مع امّه. وقد انفرد «يوحنّا» بذكر هذه العبارة. وأمّا «لوقا» فلم يذكر قرب أحد من معارفه إليه ولم يشر إليهم بكلمة ولم يذكر «مرقس» أحدا من معارفه نظر حادثة الصلب من قريب.
١٠- ذكر «متّى» أنّ حجاب الهيكل قد انشقّ إلى نصفين اثنين من فوق إلى أسفل حين أسلم المسيح الروح، والأرض تزلزلت والصخور تشقّقت والقبور تفتّحت، وقام كثير من أجساد القدّيسين الأموات. وأمّا «مرقس» فقد أهمل هذا القول كلّه ولم يذكر منه شيئا.
وقال «لوقا»: وأظلمت الشمس وانشقّ حجاب الهيكل، ولم يذكر زلزلة الأرض ولا غير ذلك ممّا ذكره «متّى».
وعدّد الاستاذ النجّارُ أكثر من ثلاثين موضعا تخالفت فيها الأناجيل، وعقّبها بقوله:
أراني قد مللت جدّا من إيراد الأقوال المتخالفة بهذا الشأن، وأظنّ أن القارئ قد سئم كما سئمت، ولو ذهبت في هذا الشوط اعدّد هذا التضادّ بين الأناجيل لأضعت وقتا ثمينا.