التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - تعدد الزوجات
الْوارِثِينَ. وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ».[١] «وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ».[٢] فلا يزال الإسلام في كفاح مستمرّ مع المستكبرين في الأرض وفي صالح المستضعفين، حتّى يتحقّق هذا الهدف المقدّس ويتمكّن الصالحون من الحكم على أرجاء العالم المعمور.
ولاشكّ أنّ دينا كان ذلك منهجه وهذا دأبه كانت المشاكل الاجتماعية التي يستعقبها هذا المنهج الحركي حليفته عبر الأيام، فلابدّ هناك من وضع برامج لمعالجتها علاجا حاسما دون تعقّد العراقيل.
ومن المشاكل هذه مشكلة الأيتام القُصَّر وأموالهم إلى جنب الأرامل الشابّات، التي تخلّفها الحروب وهي تلتهم الشبّان من الرجال. فلابدّ من قيمومة بشأن القصّر وعلاج مشكلة الأرامل دون تفشّي الفساد.
كان المسلمون بدورهم آنذاك موظّفين بكفالة الأيتام والقيام بشؤونهم دون ضياعهم وضياع أموالهم. وربّما كان بعضهم يتحرّجون من ذلك خشية قصورٍ أو تقصير بشأن اليتامى. وهكذا كانت مشكلة الأرامل حقيقة واقعة لامهرب منها. سوى الترخيص في الزواج معهنّ من قِبل رجال أكفاء، وكان في ذلك رعايةً لكلا الجانبين: عدم التحرّج في التصرّف في أموال اليتامى حسب مصالحهم وهم ربائب، والحؤول دون تفشّي الفساد والفحشاء مادامت المرأة تجد نفسها في حماية رجل مؤمن كفي. والآية في وقتها نزلت بهذا الشأن.
«وَ آتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ وَ لا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً. وَ إِنْ خِفْتُمْ أن لا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أن لا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً».[٣]
انظر إلى التناسب القريب بين قوله تعالى: «وَ إِنْ خِفْتُمْ أن لا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى» وقوله:
[١] - القصص ٥: ٢٨ و ٦.
[٢] - الأنبياء ١٠٥: ٢١.
[٣] - النساء ٢: ٤ و ٣.