التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٠ - وجدها تغرب في عين حمئة
الشامخ يصعب عبوره كأنّه سدّ حاجز.
«وَجَدَ مِنْ دُونِهِما (وراءهما)[١] قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا» لصعوبة لغتهم ووعورة لهجتهم بحيث لم يكد يمكن التفاهم معهم بسهولة.
ينتهي هذا الطريق الذي سلكه كورش، إلى منطقة جبلية وعرة متضرّسة تمثّل حائطا جبليّا طبيعيّا عرضيّا شامخا يحول دون هجرات الشعوب المتوحّشة وإغارتها على مَن وراء الحائط الجبلي من شعوب بدائيّة مستضعفة.
ولكن الحائط الجبلي كان منثلما من وسطه بثغرة (مضيق جبلي)[٢] مُخيفة، اتّخذها الغزاة المتوحّشون معبرا نحو الشعوب المسالمة في ظهرانيه، حيث كانت تتعرّض باستمرار لهجمات اولئك البرابرة المتوحّشين.
كان قد قضى الملك الهخامنشي العظيم «كورش» ثماني سنوات[٣] في تأديب وإخضاع قبائل غيدروسيا الهمجيّة في صحاري سيستان ومكران وبلوچستان، وزحزح حدود الإمبراطوريّة حتّى حدود نهر «سيحون» حيث بنى مدينة باسمه على شاطئ هذا النهر، فكانت هذه المدينة تسمّى إبّان عصر الإسكندر «المدينة الأقصى الكورشي» ويُعْتَقد أنّها مكان مدينة «اوراتپّه» الحاليّة.
ووجد كورش أنّه الأوان لتأديب الشعوب المتوحّشة التي كانت تُغير عبر مضيق داريال في جبال قوقاز، على شعوب إماراته الطيّبة في آذربيجان وجورجيا وأرمينيا جنوب الحائط الجبلي الرهيب الذي يسمّى جبال القوقاز التي تمتدّ من بحر قزوين في الشرق عند مدينة «دربند» حتّى «سرخوم» على البحر الأسود. فتوجّه إليها سنة ٥٣٧ ق. م.
وقضى بالإقليم حوالي تسع سنوات متوالية،[٤] مابين بناء السدّ عبر المضيق وتأديب قبائل
[١] - حسبما ذكره الرازي في التفسير الكبير، ج ٢١، ص ١٧٠.
[٢] - سنذكر أنّه مضيق داريال.
[٣] - حسبما ذكره حسن پيرنيا: أنّه قضى تجواله العسكري في شرق وشمال إيران لمدّة ٨ سنوات. تاريخ إيران، ص ٦٨.
[٤] - حسبما ذكره الدكتور عبدالعليم: أنّه قضى بالإقليم حوالي تسع سنوات. مفاهيم جغرافيّة، ص ٢٧٣. هذا إن قلنا بأنّها كانت بعد فتح بابل كما قيل. تاريخ إيران، ص ٦٨.