التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٢ - هنا ملحوظة
بعده بثماني سنوات، ومن ثَمَّ فما يقوله داريوش، هو في الحقيقة لسان حال سلفه كورش، وكلّ ما ذكره داريوش وتضرّع إلى اللّه مبتهلا: أنّ توفيقاته على القيام بمهامّ الامور إنّما هي بفضله ورحمته تعالى ... أفهل لايكون ذلك متصادقا مع ما ذكره القرآن الكريم عن لسان ذيالقرنين: «هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي!».[١]
وقد مرّ عليك منشور كورش بشأن الأسرى اليهود وإعادة بناء الهيكل في اورشليم: «هكذا قال كورش ملك فارس: جميع ممالك الأرض دفعها لي الربّ إله السماء، وهو أوصاني أن أبني له بيتا في اورشليم التي في يهوذا ...».[٢]
هنا ملحوظة
إنّ كارثة الإسكندر المقدوني الفضيعة، والتي اصيبت بها إمبراطوريّة فارس ذاك العهد، هي بعينها ككارثة بخت نصّر الفجيعة، والتي اصيب بها القدس وجامعة اليهود في حينها ... فقد أبادت وكسحت كلّ معالم الحضارة في المنطقة، ومزّقتها شرّ ممزّق، فلم تبق لها أثرا يذكر، ليس في المدنيّة فحسب بل وحتى وثائق الديانة السائدة هناك ذهبت أدراج الرّياح.
يقول الاستاذ آزاد: في الحقيقة يجب أن لاننسى الغزو الإسكندري، لم يكن ليبيد دولة الفرس وحدها، بل وشمل المقدّسات الدينيّة فمزّقها ... وفي رواية قديمة جاء: أنّ كتاب زردشت كان يحوي على اثني عشر ألف ورقة مكتوبا عليها بالذهب.[٣] وهذا وإن كان مبالغا فيه، غير أنّ هذا الكتاب بجملته قد احترق حين هجم الإسكندر في ضمن سائر الكتب والصحائف ... على غرار ما اصيبت التوراة بحملة بخت نصّر!
[١] - الكهف ٩٨: ١٨. راجع: كورش كبير ذوالقرنين، ص ٢٦٢- ٢٦٣.
[٢] - سفر عزرا- الأصحاح الأوّل.
[٣] - جاءت هذه الرواية في« دين كُرْتْ». كورش كبير، ص ٢٦٤؛ وفي مروج الذهب، ج ١، ص ٢٢٩: أنّ هذا الكتاب في اثنيعشر ألف مجلّد بالذهب، فيه وعد ووعيد وأمر ونهي وغير ذلك من الشرائع والعبادات فلم تزل الملوك تعمل بما في هذا الكتاب إلى عهد الإسكندر فأُحرق بعض هذا الكتاب.
وهكذا ورد في كتاب النبي صلى الله عليه و آله إلى مشركي قريش بشأن المجوس. راجع: الكافي، ج ٣، ص ٥٦٨، رقم ٤.