التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٦ - سبع سماوات علا
وذكر الحجّة البلاغي أنّ السماوات السبع لايمتنع انطباقها على كلّ واحدة من الهيئتين القديمة والجديدة، فيمكن أن يقال على الهيئة القديمة: إنّ السماوات السبع هي أفلاك السيّارات السبع، وإنّ فلك الثوابت هو الكرسي في قوله تعالى: «وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ».[١] وإنّ الفلك الأطلس المدير- على مازعموا- هو العرش في قوله تعالى: «رَبُّ السَّماواتِ السَّبْعِ وَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ».[٢]
ويمكن أن يقال على الهيئة الجديدة: إنّ السماوات السبع هي أفلاك خمس من السيّارات مع فلكي «الأرض» و «فلكان» والعرش والكرسي هما فلكا «نبطون» و «اورانوس». وأمّا الشمس فهي مركز الأفلاك. والقمر تابع للأرض وفلكه جزء من فلكها.[٣]
قال: والحاصل أنّ كلًاّ من وضعي الهيئة القديمة والجديدة يمكن من حيث انطباق الحركات المحسوسة عليه. ولكنّه يمكن أن يتعدّاه التحقيق إلى وضعٍ ثالث ورابع، فلا يحسن الجزم بشيءٍ ما لم يشاهد بالتفصيل أو بصراحة الوحي. لكنّ الحكمة تقتضي أن لايتولّى الوحي بصراحته بالتفصيل.[٤]
وبعد، فالطريقة السليمة هي التي سلكها سيّدنا العلّامة الطباطبائي، يقول:
إنّ المستفاد من ظاهر الآيات الكريمة- وليست نصّا- أنّ السماء الدنيا هي عالم النجوم والكواكب فوقنا. وأنّ السماوات السبع هي أجواء متطابقة أقربها منّا عالم النجوم.
ولم يصف لنا القرآن شيئا من الستّ الباقية سوى أنّها طباق. وليس المراد بها الأجرام العلوية سواء من منظومتنا الشمسية أو غيرها.
وماورد من كون السماوات مأوى الملائكة يهبطون منها ويعرجون إليها ولها أبواب تفتَّح لنزول البركات كلّ ذلك يكشف عن أنّ لهذه الامور نوع تعلّق بها لاكتعلّقها بالجسمانيات. فإنّ للملائكة عوالم ملكوتية مترتّبة سمّيت سماوات سبعا ونسب ما لها
[١] - البقرة ٢٥٥: ٢.
[٢] - المؤمنون ٨٦: ٢٣.
[٣] - الهدى إلى دين المصطفى للبلاغي، ج ٢، ص ٧.
[٤] - المصدر: ج ٢، ص ٦.