التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧١ - القصة في القرآن حقيقة واقعة
الأُحدوثة مثيلات في عقائد العديد من الشعوب القديمة والبدائيّة الحاليّة، مثل احدوثة الطوفان والسفينة المُعجبة التي أنقذت البشريّة من الانقراض!
وكذلك حكاية عاد وهود وهلاك القوم بالريح التي تحمل العذاب الأليم، فهي من الفولكلور[١] (قصص شعبيّة) العربي القديم، وحتّى الآن يضرب مثل للرسول (الوافد أو المندوب) المشؤوم ب- «وافد عاد»!
وتلحق بها قصّة صالح وثمود، والناقة المدهشة التي تشرب يوما وكلّ سكّان القرية يوما، وسدوم (مدائن لوط) التي ضربها أحد الزلازل، فنُسب إلى لعنة حاقت بهم من جرّاء شذوذهم الجنسي، تنفيرا من دعاة الإصلاح لهذا العمل الخبيث. وكذلك قصّة أصحاب الكهف الذين لبثوا فيه أكثر من ثلاثة قرون وهم يغطّون في نوم عميق وينعمون بأحلام ورديّة دون أن يصابوا بجوع أو ظمأ ولا تتغيّر أجسامهم بمضيّ القرون، فلمّا استيقظوا ظنّوا أنّهم ناموا بضع ساعات.
وكذا قصّة ذي القرنين الذي غزا البلاد ودوّخ السلاطين والملوك والأقيال، وسار إلى الشرق حتّى وصل إلى حدود بلاد يأجوج ومأجوج، فبنى سدّا منيعا بينه وبينهم، ومن ضمن ما رآه في رحلاته تلك: الشمس وهي تغرب في عين حمئةٍ.
ومع ذلك يذهب خلف اللّه إلى أنّ هاتين الحكايتين من صلب التاريخ. فكلّ هذا من قصص الفولكلور الشعبي الذي كان يتناقله عرب الجزيرة أو اليهود وكان معروفا ومحفوظا في عهد محمّد صلى الله عليه و آله ويردّده الجميع، فكيف يعتبره خلف اللّه تاريخا وكيف يعدّ حكاياه اللطيفة حينا والمرعبة حينا آخر تاريخا؟
أمّا الأوعر من ذلك فإنّه يعتبر حكاية موسى وفرعون وخروج بني إسرائيل من مصر، وضرب ملأ فرعون بالجراد والضفادع والقمّل والدّم، وتحدّي موسى للسحرة، وانقلاب العصى إلى حيّة وثعبان أو جان ... إلخ. نقول إنّه يعتبر كلّ هذه الحكايا تاريخا، مع أنّه لايوجد في العالم بلد أحرص على تدوين تاريخه كتابةً كمصر، وليس في التاريخ
[١] - قصص عامّيّة تتداولها الألسن وتعارفتها العامّة منذ قديم الأيّام.