التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٨ - من هو قارون؟
مَن هُو قارون؟[١]
يقول تعالى عنه: «إِنَّ قارُونَ كانَ مِنْ قَوْمِ مُوسى فَبَغى عَلَيْهِمْ».[٢]
قارون، هو: قُوْرَح بن يصهار بنقهات بنلاوي من أبناء عمّ موسى وهارون. ثار هو وجماعة من رؤساء بني إسرائيل في مائتين وخمسين شخصا، وحاولوا مقابلة موسى وهارون لينزعوا زعامة إسرائيل عنهما.
وكان قارون ثريّا جدّا ويعتزّ بثرائه ويفخر على سائر بني إسرائيل. وكان اولو البصائر من قومه ينصحونه ويحذّرونه عاقبة ما هو عليه من الخيلاء والزهو. فكان يتبجّح ويقول:
إنّما أُوتيته على علمٍ عندي.- ويقال: إنّه كان واقفا على سرّ الصناعة أي الكيمياء-[٣] فكان يخرج على قومه في زينته مفتخرا عليهم، ويتحسّره القوم ويقول الضعفاء: «يا لَيْتَ لَنا مِثْلَ ما أُوتِيَ قارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ».[٤] وبذلك كاد أن يتغلّب على موسى وقومه، لولا أن خسف اللّه به وبداره الأرض، وبكلّ ماكان يملكه من كنوز.[٥]
وأمّا قوله تعالى: «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَ سُلْطانٍ مُبِينٍ. إِلى فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ قارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ».[٦] حيث يبدو أنّه كان مع فرعون ومن قومه، فالظاهر إرادة أنّه بالذات كان مقصودا بالإنذار إلى جنب فرعون وهامان، من غير أن يستدعي ذلك أن يكون منهم، بل معهم في العتوّ والطغيان، ولعلّه كان واقفا بصفّهم إزاء موسى وهارون. قال تعالى: «وَ قارُونَ وَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ لَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَ ما كانُوا سابِقِينَ».[٧] فقد كان قارون مقصودا كما كان فرعون وهامان، لعتوّهم واستكبارهم في الأرض جميعا.
[١] - من شبهات أوردها هاشم العربي في ملحق ترجمه كتاب الإسلام لجرجس سال، ص ٣٨١. زاعما أنّه تناقض في القرآن، فمرّة من قوم موسى واخرى مردفا بفرعون وهامان!؟
[٢] - القصص ٧٦: ٢٨.
[٣] - أي إحالة الفلزّات الخسيسة إلى فلزّ نفيس هو الذهب. وقد أحاله قوم، لكن الاستمرار في البحث في الذرّة- أو الجوهر الفرد- أصبح أن جعله ممكنا، والعلماء جادّون في تفريق أجزاء الذرّة، حتى إذا تَمَّ لهُم ذلك أمكنهم إيجاد أيّ مركّب شاؤوا، الذهب أو غيره. وحينذاك يكون ماكان يبدو مستحيلًا قد صار جائزا. قصص الأنبياء للنجّار، ص ٢٨٥.
[٤] - القصص ٧٩: ٢٨.
[٥] - راجع: سفر الخروج، الأصحاح ١٦/ ١- ٣٠.
[٦] - غافر ٢٣: ٤٠ و ٢٤.
[٧] - العنكبوت ٣٩: ٢٩.