التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٢ - و اضربوهن!
وجهٍ كان.
ثمّ إنّه مع ذلك جعل الطريق لتحرّرهم فسيحا وفي أنحاء وأشكال، حسبما نذكره.
واتخاذ مثل هذه الإجراءات لقطع جذور عادةٍ جاهليةٍ ساطية، قد اصطلحنا عليه بالنسخ التدريجى المسيّر مع الزمان، ممّا قد مُهدّت أسبابه منذ البدء وعلى عهد صاحب الشريعة.
*** ومن هذا القبيل مسألة قوامة الرجل على المرأة بشكلها العامّ، بحيث تشمل ضربها ضربا مبرّحا موجعا! فلو كان قد نزل به الوحي، ولكن جاء تفسيره على لسان صاحب الشريعة بما يجعله هيّنا في وقته، وتمهيدا لقلع جذوره على مدى الأيّام:
أوّلًا: جاء تفسير الضرب بكونه غير مبرّح، أي غيرشديد ولا مؤلم، فيكون ضربا خفيفا لايؤلم. والضرب إذا لم يكن مؤلما لا يكون ضربا في الحقيقة، وإنّما هو مسحٌ باليد مسحا في ظرافة! ومن ثمّ جاء تقييده بأن لايكون بسوطٍ ولا خشب أو آلة غيرهما، ما عدا عودة السواك التي يستاك بها الرجل!
الأمر الذي يجعل من ظاهر دلالة الآية عقيمة، ويرفض سلطة الرجل على إيلام زوجته بالضرب والأذى على كلّ حال.
أخرج ابنجرير عن عكرمة- في الآية- قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: «اضربوهنّ إذا عصينكم في المعروف، ضربا غير مبرّح». ورواه أيضا بإسناده عن حجّاج مضيفا إليه تفسيره «غير مبرّح» بغير مؤثّر. يعنى: لايؤثّر في تغيير لون البشرة، حتّى الحمرة.
وعن عطاء قال: قلت لابن عبّاس: ما الضرب غير المبرّح؟ قال: بالسواك ونحوه.
وعن قتادة: ضربا غير مبرّح أي غير شائن.[١]
والشَين: العيب، أي لايوجب عيبا.
ومن ثمّ قال الشيخ أبوجعفر الطوسي قدس سره: وأمّا الضرب فإنّه غير مبرّح، بلا خلاف.[٢] قال
[١] - جامع البيان، ج ٥، ص ٤٤؛ والدرّ المنثور، ج ٢، ص ٥٢٢- ٥٢٣.
[٢] - وهذا يعني أنّ هذا التفسير« ضربا غير مبرّح» مجمع عليه عند الفقهاء.