التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٤ - قولة اليهود يد الله مغلولة
لِما يُرِيدُ».[١] «يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ ما يَشاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ».[٢]
روى الشيخ بإسناده إلى هشام بن سالم عن الإمام جعفربن محمّدالصادق عليه السلام في قوله تعالى: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ»[٣] قال: كانوا يقولون: قد فرغ من الأمر.[٤]
وقال الإمام عليّبن موسى الرضا عليه السلام لسليمان بن حفص المروزي، متكلّم خراسان- وقد استعظم مسألة البداء في التكوين-: أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب! قال:
أعوذ باللّه من ذلك، وماقالت اليهود؟ قال: قالت اليهود: «يَدُ اللّه مغلولة» يعنون أنّ اللّه قد فرغ من الأمر فليس يُحدث شيئا.[٥]
وروى الصدوق بإسناده إلى إسحاق بن عمّار عمّن سمعه عن الصادق عليه السلام أنّه قال في الآية الشريفة: لم يعنوا أنّه هكذا (أي مكتوف اليد) ولكنّهم قالوا: قد فرغ من الأمر فلا يزيد ولاينقص. فقال اللّه جلّ جلاله تكذيبا لقولهم: «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ».[٦] ألم تسمع اللّه عزّوجلّ يقول: «يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ».[٧]
قال عليّ بنإبراهيم- في تفسير الآية-: قالوا: قد فرغ من الأمر لايُحدث اللّه غير ماقدّره في التقدير الأوّل، بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء أي يقدّم ويؤخّر ويزيد وينقص وله البداء والمشيئة.[٨]
وهكذا روى العيّاشي في تفسيره عن حمّاد عن الصادق عليه السلام.[٩]
ورواياتنا بهذا المعنى متضافرة.
وقد تعرّض الراغب الإصفهانى لذلك أيضا قال: قيل: إنّهم لمّا سمعوا أنّ اللّه قد قضى
[١] - هود ١٠٧: ١١، البروج ١٦: ٨٥.
[٢] - فاطر ١: ٣٥.
[٣] - المائدة ٦٤: ٥.
[٤] - بحارالأنوار، ج ٤، ص ١١٣، رقم ٣٥.
[٥] - المصدر: ص ٩٦، رقم ٢. وراجع: عيون أخبار الرضا، ج ١، ص ١٤٥، باب ١٣، رقم ١.
[٦] - المائدة ٦٤: ٥.
[٧] - الرعد ٣٩: ١٣. راجع: كتاب التوحيد للصدوق، ص ١٦٧، باب ٢٥، رقم ١.
[٨] - تفسير القمي، ج ١، ص ١٧١.
[٩] - تفسير العيّاشى، ج ١، ص ٣٣٠، رقم ١٤٧.