التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧ - القرآن يشهد بأنه موحى
ثانيا: معارف فخيمة قدّمها القرآن إلى البشرية، بحثا وراء فلسفة الوجود ومعرفة الإنسان ذاته، لم يكد يدانيها أيّة فكرة عن الحياة كانت البشرية قد وصل إليها لحدّ ذاك العهد، فكيف بالهزائل الممسوخة التي شُحنت بها كتب العهدين؟!
ثالثا: تعاليم راقية عرضها القرآن لاتتجانس مع ضئالة الأساطير المسطَّرة في كتب العهدين، وهل يكون ذاك الرفيع مستقىً من هذا الوضيع؟!
إلى غيرها من دلائل سوف يوافيك تفصيلها.
القرآن يشهد بأنّه مُوحى
وأمّا إن كنّا نستنطق القرآن فإنّه يشهد بكونه موحى إلى نبيّ الإسلام محمّد صلى الله عليه و آله كما أوحى إلى النبيّين من قبله: «إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَ النَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَ أَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَ إِسْماعِيلَ وَ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ وَ الْأَسْباطِ وَ عِيسى وَ أَيُّوبَ وَ يُونُسَ وَ هارُونَ وَ سُلَيْمانَ وَ آتَيْنا داوُدَ زَبُوراً وَ رُسُلًا قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَ رُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً. رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَ كانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً. لكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَ الْمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً».[١]
«قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَ بَيْنَكُمْ وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ».[٢]
والآيات بهذا الشأن كثيرة، ناطقة صريحا بكون القرآن موحى إلى نبيّ الإسلام وحيا مباشريّا لينذر قومه ومَن بلغ كافّة.
أمّا أنّه صلى الله عليه و آله تلقّاه (التقطه) من كتب السالفين وتعلّمه من علماء بني إسرائيل فهذا شيءٌ غريب يأباه نسج القرآن الحكيم.
[١] - النساء ١٦٣: ٤- ١٦٦.
[٢] - الأنعام ١٩: ٦.