التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٢٧ - مثنى يراد به الجماعات
النفس، من باب الاستعارة التخييلية أو الاستعارة بالكناية، على حدّ تعبيرهم.
مُثنّى يراد به الجماعات
كثيرا مّا تُثَنّى ألفاظٌ يراد بالواحد منها الجمع دون الفرد الحقيقي، ولذلك قد يعود عليه بضمير الجمع نظرا إلى المعنى، فاللفظ وإن كان مثنّى لكن يُراد به الجمعان، وهما معا جمعٌ لامحالة.
من ذلك قوله تعالى: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ». حيث المراد بالخصمين جماعة الكفّار وجماعة المؤمنين. حيث التخاصم بين الفريقين قائمٌ على ساقٍ. ولذلك تعقّبت الآية بقوله: «فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ ... إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ...».[١]
قال الطبرسي: فالفِرق الكافرة خصم، والمؤمنون خصم، وقد ذُكروا فيما قبلُ.[٢]
*** وهكذا خطابات الجمع الموجّهة إلى آدم وحوّاء يُراد بها: آدم وحوّاء وذريّتهما.
حيث هبوطهما من الجنّة إلى الأرض هبوط ذرّيّتهما الذين سيولدون منهما أيضا.
فالخطاب مع الجمع- جماعة بني الإنسان- وليس آدم وحوّاء وحدهما.
بدليل ذيل الآيات: «قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ».[٣] «قالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ. قالَ فِيها تَحْيَوْنَ وَ فِيها تَمُوتُونَ وَ مِنْها تُخْرَجُونَ».[٤]
وقد وَهَمَ من زعم أنّ الخطاب يشترك فيه إبليس أو الحيّة أو غيرهما، حيث لاتناسب له مع سياق الآيات.[٥]
[١] - الحجّ ١٩: ٢٢- ٢٤.
[٢] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٧٧.
[٣] - البقرة ٣٨: ٢.
[٤] - الأعراف ٢٤: ٧ و ٢٥.
[٥] - راجع: مجمع البيان، ج ١، ص ٨٧.