التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٠ - و اضربوهن!
وهكذا الشيخ علي بن الحسين المحقّق الكركي في شرحه على القواعد، أورد صحيحتي حماد ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام بإطلاق الحكم مضافا إلى حديث «لا ضرر»، نظرا لاتّفاق كلمة الأطبّاء على أنّ الجُذام من الأمراض المسرية ولا بد من التهرّب منه، ولا مخلص للمرأة بغير الفسخ. ولاتّحاد موجبه في الرجل والمرأة على سواء، بل أولى للمرأة بعد أن كان للرجل مخلص بالطلاق دونها. وفي النهاية يقوّي هذا الرأي.[١]
ومثله الشهيد الثاني زين الدين العاملي- بعد أن يذكر نظرتي ابن الجنيد وابن البرّاج بعدم الفرق- يقول: «ما ذهبا إليه من عدم الفرق في غاية الجودة، نظرا لعموم صحيحة الحلبي وعدم دليل على اختصاصها في المرأة.» قال: «تتناول الصحيحة بإطلاقها للرجل والمرأة، ولأنّ ثبوتهما (الجذام والبرص) عيبا في المرأة، مع أنّ للرجل وسيلة إلى التخلّص منها بالطلاق، يوجب كونهما في الرجل بالنسبة إليها بطريق أولى، لعدم قدرتها على التخلّص لولا الخيار، وحصول الضرر منه بالعدوى باتفاق الأطبّاء وأهل المعرفة. مضافا إلى ما اشتهر من قوله صلى الله عليه و آله: «فِرّ من المجذوم فرارك من الأسد». ولأنّ النفرة الناشئة من ذلك المنافية للمقصود من الاستماع أزيد من غيره من العيوب المتّفق عليها».[٢]
قلت: وهذا هو الحقّ الصراح، وأنّ الصحيح عدم الفرق بينهما في جواز الفسخ بعيوب لا يمكن الصبر معها. وبقيّة الكلام في مجال الفقه.
و اضربوهنّ!
قال تعالى: «وَ اللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَ اهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضاجِعِ وَ اضْرِبُوهُنَّ. فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا».[٣]
قالوا: في هذه الآية أيضا مهانة بشأن المرأة، ممّا يتناسب وذلك العهد الجاهلي الذي كان موضع المرأة فيه موضع الضعة والصغار!
[١] - جامع المقاصد بشرح القواعد، ج ١٣، ص ٢٦٩.
[٢] - مسالك الأفهام، ج ٢، كتاب النكاح، العيوب.
[٣] - النساء ٣٤: ٤.