التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٩ - الأشجار والأنهار
جمعا للأعين والعيناء- أن يكون هناك في الجنّة حورٌ عينٌ، ذكورٌ وإناثٌ!
غير أنّ القرآن وصفهنّ بوصف الإناث محضا، في مثل قوله تعالى: «وَ كَواعِبَ أَتْراباً»[١] والكواعب: الناهدات الثدي. وقوله: «فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَ لا جَانٌّ».[٢] والجمع بالألف والتاء يخصّ الإناث دون الذكور. وكذا ضمير الجمع المؤنّث. والطمث: افتضاض بكارة المرأة. لأنّه يوجب الطمث وهو الدم الخارج من فرجها. وقوله: «فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً. عُرُباً أَتْراباً».[٣] والمرأة العروبة هي العفيفة تحبّ زوجها لاتهوى سواه. إلى غيرها من آياتٍ جاء فيها وصف الحور بخيار أوصاف النساء المترفّعات دون المبتذلات.
ولعلّك تتساءل: فما حظّ النساء المؤمنات من هذا النعيم في الآخرة؟
وإجابة على هذا السؤال جاء في أحاديث مأثورة: أنّ اللّه تعالى سوف يجعلهنّ حوريّات، ويكنّ ألذّ على أزواجهنّ من حوريّات الجنان. فعن ابنعبّاس- في تفسير قوله تعالى: «إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً. فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً»[٤]-: أنّ الآية بشأن الإنسيّات يبدّلهنّ اللّه حورا عينا في الجنان.[٥]
قال تعالى: «جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها وَ مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَ أَزْواجِهِمْ وَ ذُرِّيَّاتِهِمْ».[٦] «ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَ أَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ».[٧] وهناك كلام عن نعيم الآخرة (ما سنخها؟) لعلّنا نفصّل القول فيه إن شاء اللّه.
الأشجار والأنهار
ليس وصف النعيم بظلال الأشجار ومجاري الأنهار ممّا يستلفت رغبة العائشين في
[١] - النبأ ٣٣: ٧٨.
[٢] - الرحمان ٥٦: ٥٥.
[٣] - الواقعة ٣٦: ٥٦ و ٣٧.
[٤] - الواقعة ٣٥: ٥٦ و ٣٦.
[٥] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٢١٩.
[٦] - الرعد ٢٣: ١٣.
[٧] - الزخرف ٧٠: ٤٣.