التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٦ - لمحة عن الإسكندر المقدوني
يقول: اتّفق المحقّقون على أنّ اسمه (ذا القرنين) الإسكندر الأكبر ابنفيلبس باني الإسكندريّة بتسعمائة وأربعة وخمسين سنة (٩٥٤) قبل الهجرة، وثلاثمائة واثنين وثلاثين (٣٣٢) سنة قبل ميلاد المسيح عليهالسلام.
وردّ على ابنالقيّم ابنالجوزيّة في زعمه: أنّه سبق هذا الإسكندر بقرون كثيرة ...
قال ابنقيّم- في كتابه «إغاثة اللهفان» في الكلام على الفلاسفة-: ومن ملوكهم الإسكندر المقدونيّ وهو ابنفيلبس، وليس بالإسكند ذيالقرنين الذي قصّ اللّه تعالى نبأه في القرآن، بل بينهما قرون كثيرة، وبينهما في الدين أعظم تباين. فذوالقرنين- في القرآن- كان رجلًا صالحا موحّدا للّه تعالى، يؤمن باللّه تعالى وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر. وكان يغزو عُبّاد الأصنام، وبلغ مشارق الأرض ومغاربها، وبنى السدّ بين الناس وبين يأجوج ومأجوج. وأمّا هذا المقدونيّ فكان مشركا يعبد الأصنام هو وأهل مملكته. وكان بينه وبين المسيح نحو ألف وستمأئة سنة (!!).[١] والنصارى تؤرّخ له. وكان أرسطاطاليس وزيره وكان مشركا يعبد الأصنام ...
وهنا يأتي القاسمي ليردّ عليه قائلًا: إنّ المرجع هم أئمّة التاريخ، وقد أطبقوا على أنّه (أي ذيالقرنين) هو الإسكندر الأكبر ابنفيلبس باني الإسكندرية. وقد أصبح ذلك من الأوّليّات عند علماء الجغرافيا.
... وأمّا ما جاء في وصفه في القرآن، فلعلّه لخصال حسان لا تمسّ جانب عبادته للأوثان ... بل لعلّه من المحتمل أنّه خالف شعبه وتبع استاذه في التوحيد، كما قيل.[٢]
وهكذا ذكر الاستاذ محمد فريد وجدي: لا ينافي أن يكون المقصود بذيالقرنين هو الإسكندر المقدوني، على ما كان فيه من الشذوذ في بعض الامور.[٣]
هذا وإنّا لنستغرب صدور مثل هذا الكلام من مثل القاسمي والوجدي وقد عاشا
[١] - لقد اشتبه الأمر عليه كثير، إذ الإسكندر المقدوني كان قبل المسيح بثلاثمائة وثلاث وثلاثين سنة. نعم ذكروا أنّ الفصل الزماني بين ذيالقرنين الذي جاء ذكره في القرآن والذي كان على عهد إبراهيم الخليل- حسبما زعموا- هو نحو هذا العدد ١٦٠٠ سنة!
[٢] - تفسير القاسمي، ج ٥، ص ٥٨.
[٣] - دائرة معارف القرن العشرين، ج ١، ص ٣٢٥.