التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٣ - ٥ -«و السماء ذات البروج»
البروج الاثني عشر في أشكالٍ رسموها لرصد النجوم؟
قلت: المعنيّ بالبروج هذه هي نفس النجوم، تشبيها لها بالقصور الزاهية والحصون المنيعة الرفيعة، بدليل عطف السراج- وهي الشمس الوهّاجة- والقمر المنير عليها.
ولاصلة لها بالأشكال الفلكية الاثني عشر.
البرج- في اللغة- بمعنى الحصن والقصر وكلّ بناءٍ رفيع على شكلٍ مستدير. فالنجوم باعتبار إنارتها تبدو مستديرة، وباعتبار تلألؤها تبدو كعبابات تعوم على وجه السماء زينةً لها، وباعتبارها مراصد لحراسة السماء «وَ حَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ»[١] هي حصون منيعة. فصحّ إطلاق البروج عليها من هذه الجوانب لاغيرها.
هذا، وقد خلط على لفيفٍ من المفسّرين فحسبوها منازل الشمس والقمر حسب ترسيم الفلكيّين.[٢]
وسيّدنا العلّامة الطباطبائي وإن كان في تفسيره لسورتي الحِجر والفرقان قد ذهب مذهب المشهور، لكنّه قدس سره عدل عنه عند تفسيره لسورة البروج. قال: البروج، جمع برج وهو الأمر الظاهر ويغلب استعماله في القصر العالي والبناء المرتفع على سور البلد، وهو المراد في الآية. فالمراد بالبروج مواضع الكواكب من السماء. قال: وبذلك يظهر أنّ تفسير البروج [في الآيات الثلاث] بالبروج الاثني عشر المصطلح عليها في علم النجوم غير سديد.[٣]
وقال الشيخ محمّد عبده: وفسّرت البروج بالنجوم وبالبروج الفلكيّة وبالقصور على التشبيه، ولاريب في أنّ النجوم أبنية فخيمة عظيمة، فيصحّ إطلاق البروج عليها تشبيها لها بما يبنى من الحصون والقصور في الأرض.[٤]
[١] - الحجر ١٧: ١٥.
[٢] - تفسير القمي، ج ١، ص ٣٧٣؛ والميزان، ج ١٢، ص ١٤٣ و ١٥٤؛ وتفسير ابنكثير، ج ٢، ص ٥٤٨؛ وروح المعاني، ج ١٤، ص ٢٠.
[٣] - الميزان في تفسير القرآن، ج ٢٠، ص ٣٦٨.
[٤] - تفسير جزء عمّ لمحمّد عبده، ص ٥٧.