التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٩٥ - حديث ذي القرنين
ملك مادى وفارس ...[١]
وبالفعل فإنّ «كورش» وحّد مملكتي ماديا وفارس غربا وشمالًا واستولى على بابل في الجنوب وبسط سلطانه على أرجاء البلاد.
وهكذا جاء في كتاب «إشَعْياء»: وأقول بشأن كورُش، إنّه خير راعٍ اصطفيته، وإنّه يحقّق إرادتي، ويجدّد بناء اورشليم ويعمر بيتي من أساس.[٢]
وفي الأصحاح ٤٥: هكذا يقول الربّ لمسيحه[٣] يعنى كورش: إنّي منحت لك القدرة والسطوة والملك. وسوف يخضع أمامك كلّ الملوك، ويفتح لك الأبواب كلّها وسوف تصفى لك الأرض ويُذاب لك النحاس والحديد، وتستولي على خزائن الأرض وذخائرها،- إلى قوله- أنا أنهضته بالنصر وكلّ طرقه اسهّل. وهو يبني مدينتي ويطلق سبيي ...[٤]
وفي الأصحاح ٤٦ جاء تشبيه كورش بالعقاب الكاسر،[٥] يقول: أَبعثُ من المشرق عقابا كاسرا ينقضّ على الأكاسرة ليحطّمهم ويفعل في الأرض ما اريد، وسوف يتحقّق على يديه ما قضيت.[٦]
وكتاب إشَعْياء- ولعلّه عاش قبل ظهور كورش بأكثر من قرن ونصف (١٦٠ سنة)- لم يؤلّف في زمن واحد. وقد أكمله بعده أنبياء متأخّرون وبعضهم عاصر ظهور كورش وسقوط بابل. غير أنّ الجميع وصفوا كورش بالقدرة والسطوة الربّانيّة والذي جاء ليخلّص العباد من الظلم والجور عليهم. وهكذا فعل في خلاص بني اسرائيل وإعادة بناء البيت وقد ملك الأرض شرقا وغربا وبسط العدل فيها.
الأمر الذي يهمّنا ويرتبط بصلب البحث عن شخصيّة ذي القرنين في كتب السالفين.
[١] - سفر دانيال، الأصحاح ١: ٨- ٤ و ١٥- ٢١.
[٢] - سفر إشَعْياء، الأصحاح ٢٥: ٤٤- ٢٨.
[٣] - أي عبده الذي اصطفاه. وهكذا يقال لعيسى بنمريم المسيح، لأنّه النبي المختار لإسعاد امّته، والمسيح: المبارك. حيث باركه اللّه وجعل في وجوده البركة واللطف لعباده المؤمنين. وبهذا المعنى اطلق« المسيح» على كورش.
[٤] - سفر إشَعْياء، الأصحاح ١: ٤٥- ١٤ نقلًا بتلخيص وتوضيح.
[٥] - يقال للعقاب: كاسر، لأنّه ينقضّ على ما يصيده فيكسره كسرا.
[٦] - سفر إشعياء، الأصحاح ١٠: ٤٦- ١١.