التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٨ - مطاعن رد عليها قطب الدين الراوندي
وأمّا قوله: «وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. كَما أَرْسَلْنا ...»، فإنّه أراد: ولُاتمّ نعمتي عليكم كإرسالي فيكم رسولًا أنعمتُ به عليكُم يُبيّنُ لكم ...[١]
*** سألوا عن قوله تعالى: «وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ».[٢] وهم لم يقولوا بذلك؟!
الجواب: إنّها نسبة تشريفيّة تفخيما لمقامهما وتعظيما لشأنهما لديه تعالى. فإذ كان العبد منعما بتربيةٍ صالحة ومورد عنايةٍ بالغةٍ منه تعالى شاع في الأوائل نسبة بنوّته له سبحانه، كما هي العادة عند العرب في المتربّي تربيةً صالحةً نسبته إلى المربّي نسبة الولد إلى والده الكريم.
قالوا: الآباء ثلاثة: أبٌ وَلَّدك،[٣] وأبٌ زَوَّجك، وأبٌ عَلَّمك.
وعن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام بشأن محمّد بن أبيبكر: محمّدٌ إبني من صُلب أبي بكر.
أي تربيتي وخاصّتي.
ويقال: لكلّ منتسب إلى شيء: ابنه. كما في أبناء الدنيا، وأبناء بلد كذا، وهكذا أبناء الإسلام وأبناء الحمية ونحو ذلك ممّا هو متعارف.
وقال سُحَيم بن وثيل الرياحي:
|
أنا ابن جلا وطلّاع الثنايا |
متى أضع العمامة تعرفوني |
|
ينتسب إلى جلاء الامور والكشف عن خباياها، والتطلّع على الجبال والتلال ..
وفي خطبة الإمام السجّاد عليه السلام بجامع دمشق: «أيها النّاس، أنا ابن مكّة ومنى، أنا ابن زمزم والصفا ...».[٤]
وكذا فيما حكاه اللّه تعالى عن اليهود والنصارى في قولهم: «نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ».[٥]
[١] - الخرائج والجرائح، ج ٣، ص ١٠١٠- ١٠١٣ بتصرّف و توضيح.
[٢] - التوبة ٣٠: ٩.
[٣] - ولّده- بتشديد اللام- ربّاه. وبالتخفيف: كان سبب ولادته.
[٤] - بحارالأنوار، ج ٤٥، ص ١٣٨.
[٥] - المائدة ١٨: ٥.