التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - ومن كل شيء خلقنا زوجين
المتبادر إلى الأذهان. فلعلّ المراد: التزاوج الصنفي أي المتعدّد من كلّ صنف، كما في قوله تعالى: «فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ»[١] أي صنفان كنايةً عن التعدّد من أصناف متماثلة، ذلك لأنّ الفاكهة ليس فيها ذكر وانثى وليس فيها لقاح. إنّما اللقاح في البذرة لاالثمرة.
ومثله قوله تعالى: «وَ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ».[٢] أي صنفين متماثلين.
والثمرة نفسها ليس فيها تزاوج جنسي.
وكذلك الآية: «وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ»[٣] لعلّها كاختيها أريد بها الصنفان من كلّ نوع، كنايةً عن التماثل في تعدّد الأشكال والألوان. كما في قوله سبحانه: «وَ الزَّيْتُونَ وَ الرُّمَّانَ مُتَشابِهاً وَ غَيْرَ مُتَشابِهٍ»[٤] أي متماثلًا وغير متماثل.
وإطلاق لفظ التزاوج وإرادة التماثل والتشاكل في الصنف أو النوع غير عزيز. قال تعالى: «أَ وَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ»[٥] أي من كلّ نوعٍ متشاكل.
وقوله: «وَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْ نَباتٍ شَتَّى».[٦] قال الراغب: أي أنواعا متشابهة. وقوله: «ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ»[٧] أي أصناف.
وقد يراد بالزوج القرين أي المصاحب المرافق في أمرٍ له شأن. قال الراغب: يقال لكلّ قرينين في الحيوانات المتزاوجة وغيرها: زوج. ولكلّ مايقترن بآخر مماثلًا له أو مضادّا: زوج. قال تعالى: «احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَ أَزْواجَهُمْ»[٨] أي قُرَناءهم ممّن تبعوهم.
«إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ»[٩] أي أشباها وقُرَناء. «وَ كُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً»[١٠] أي قُرَناء ثلاثة.
وقوله تعالى: «وَ إِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ»[١١] فقد قيل في معناه: قُرن كلّ شيعة بمن شايعهم.[١٢]
وهكذا ذكر المفسّرون القدامى وهم أعرف وأقرب عهدا بنزول القرآن وبمواقع الكلام الذي خاطب به العرب آنذاك.
[١] - الرحمان ٥٢: ٥٥.
[٢] - الرعد ٣: ١٣.
[٣] - الذاريات ٤٩: ٥١.
[٤] - الأنعام ١٤١: ٦.
[٥] - الشعراء ٧: ٢٦.
[٦] - طه ٥٣: ٢٠.
[٧] - الزمر ٦: ٣٩.
[٨] - الصافّات ٢٢: ٣٧.
[٩] - الحِجر ٨٨: ١٥.
[١٠] - الواقعة ٧: ٥٦.
[١١] - التكوير ٧: ٨١.
[١٢] - المفردات، ص ٢١٥ و ٢١٦.