التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٥ - هنا ملحوظة
قبلها إلّا طمسته وعملت في إمحائها عن صفحة الوجود، عملًا مستمّرا طول أحقاب، بحيث أنست كلّ معالم التاريخ وآثار المدنيّة العظيمة والتي شيّدتها الحكماء والنبلاء من ذي قبل.
وفي العهد الساساني قامت حركة لإحياء التراث القديم، ولكن من غير جدوى وبعد عهد طويل. وإنّما هي مقتطفات من أفواه الرجال وفيها الكثير من التحريف والتحوير، فهي بأن تكون صورة ممسوخة، أشبه منها أن تكون حقائق ناصعة.
تلك كانت مغبّة أجرام قام بها الإسكندر وأخلافه (السلوكيّون) حوالي قرن، ومن بعدهم (الأشكانيّون) طيلة خمسة قرون، حتى جاء دور الساسانيين ليقوموا بإحياء التراث القديم من جديد.
الأمر الذي جعل صفحة التاريخ خلوا من ذكر تلكم الآثار الجليلة والتي كان من حقّها الخلود مع الأبد.
وحتى أنّ أبناء الفرس لم يكد يعرف منهم شيئا من جلائل آثار كورش وأعقابه، فضلًا عن غيرهم من عرب الجزيرة.
وأمّا أنّ كورش نفسه، لِمَ لَمْ يذكر ضمن مفاخره بناء ذلك السدّ العظيم، فالأمر أيضا واضح، بعد أن علمنا أنّ بناء السّدّ كان من اخريات أعماله الضخمة، والذي كان حتفه فيه ولم يمهله الأجل لتسجيله، كما سجّل غيره من أعمال ...
والعمدة في التدليل على عمليّة السدّ على يد كورش، ما ذكره الاستاذ خضر بهذا الشأن، قال:
«وقد رأينا خلال السرد التاريخي أنّ القبائل المغوليّة كانت لا تتكاسل عن الانقضاض على مناطق آسيا الغربيّة خلال القرن السادس قبل الميلاد. وكلّ صفحات التاريخ تذكر لنا أن ثمّة توقّف مفاجئ حدث في عمليّة تدفّق هذه القبائل البدائيّة المتوحّشة. وتشير أصابع الدقّة التاريخيّة نحو الحقبة التي ظهر فيها كورش الأخميني أو