التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - وجدها تغرب في عين حمئة
الطين الأسود الفاحم.
روى عبدالرزاق بإسناده إلى الخليل بنأحمد الفراهيدى عن عثمان بنحاضر الحميري الأزدي (أبوحاضر القاصّ، شيخ من أهل اليمن مقبول صدوق وذكره ابنحبّان في الثقات)،[١] قال: قال لي ابنعباس: لو رأيت إليّ وإلى معاوية، وقرأتُ: «فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ» (أي وحلة) وقرأ: «حامية» (أي دافئة). فدخل كعب فسأله معاوية، فقال: أنتم أعرف بالعربيّة، ولكنّها تغرب في عين سوداء.
وفي رواية: قال ابنعباس لمعاوية: في بيتي نزل القرآن. لكنّه أرسل إلى كعب وسأله، فقال: كعب: سل أهل العربيّة فإنّهم أعلم بها. ثمّ فسّرها بماء وطين.
قال أبوحاضر: لو أنّي عندكما أيّدتك بكلام وتزداد به بصيرة في «حمئة»! قال ابنعباس: وما هو؟ قال: فيما نأثر قول الشاعر- وهو تبّع اليماني- فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم واتّباعه إيّاه:
|
قد كان ذوالقرنين عمرو مسلما |
مَلِكا تدين له الملوك وتحشد |
|
|
فأتى المشارق والمغارب يبتغي |
أسباب ملك من حكيم مرشد |
|
|
فرأى مغيب الشمس عند مغابها |
في عين ذي خُلُبٍ وثَأطٍ حِرْمِدٍ |
|
فقال له ابنعباس: ما الخُلُب؟ قال: الطين، بلسانهم (أي الحمير). قال: فما الثأط؟
قال: الحمأة (الوحل وهو الطين الرقيق الأسود). قال: فما الحِرْمِد؟ قال: الأسود.[٢] فدعا ابنعباس غلاما أن يأتي بالدواة، فقال له: اكتب ما يقوله الرجل.[٣]
قال الدكتور خضر: والبحث العلمي الجغرافي تتبّع نشأة المدن القديمة على خليج إزمير، مثل «أفسوس» و «ملطيّة» فوجد أنّ هذه الحمأة السوداء التي كانت تعكر خليج
[١] - تهذيب التهذيب لابنحجر، ج ٧، ص ١٠٩، رقم ٢٣٥. روى عن ابنعباس وابنالزبير وجابر وأنس، وعنه الخليل وخلق كثير.
[٢] - الحِرْمِد أو الحَرْمَد: المتغيّر اللّون والرائحة. يضرب إلى السواد الفاحم.
[٣] - راجع: تفسير عبدالرزاق، ج ٢، ص ٣٤٤- ٣٤٥، رقم ١٧١٢ و ١٧١٣؛ وتفسير ابن أبيحاتم، ج ٧، ص ٢٣٨٣، رقم ١٢٩٤٧- ١٢٩٤٨؛ والدرّ المنثور، ج ٥، ص ٤٥١؛ وتفسير القرطبي، ج ١١، ص ٤٩.