التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٢ - سبع سماوات علا
وفي حديث سلمان الفارسي رضوان اللّه عليه قال: خطبنا رسولاللّه صلى الله عليه و آله فقال: معاشر الناس، إنّي راحل عنكم عن قريب ومنطلق إلى المغيب. اوصيكم في عترتي خيرا وإيّاكم والبدع، فإنّ كلّ بدعةٍ ضلالة وكلّ ضلالة وأهلها في النار. معاشر الناس، من افتقد الشمس فليتمسّك بالقمر، ومن افتقد القمر فليتمسّك بالفرقدين، ومن افتقد الفرقدين فليتمسّك بالنجوم الزاهرة بعدي. أقول قولي واستغفراللّه لي ولكم.
قال سلمان: فتبعته وقد دخل بيت عائشة وسألته عن تفسير كلامه فقال- ما ملخّصه-: أنا الشمس وعليٌّ القمر. والفرقدان الحسن والحسين. وأمّا النجوم الزاهرة فالأئمّة من ولد الحسين واحدا بعد واحد ...[١] كلّما غاب نجمٌ طلع نجم إلى يوم القيامة. كما في حديث سعيد بن جبير عن ابن عباس رحمة اللّه عليهما قاله في شأن أهل البيت عليهم السلام.[٢]
وفي حديث أبيذر رضوان اللّه عليه التعبير عنهم بالنجوم الهادية[٣] وأمثال ذلك كثير.
سبع سماوات عُلا
قال تعالى: «الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ- إلى قوله:- وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ».[٤]
ظاهر التعبير أنّ السماوات السبع هي أجواء وأفضية متراكبة بعضُها فوق بعضٍ، لتكون الجميع محيطة بالأرض من كلّ الجوانب «وَ بَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً».[٥] حيث الفوقية بالنسبة إلى جسم كريّ- هي الأرض- إنّما تعني الإحاطة بها من كلّ جانب.
وأيضا فإنّ السماء الدنيا- وهو الفضاء الفسيح المحيط بالأرض- هي التي تزينّت بزينة الكواكب «أَ فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْناها وَ زَيَّنَّاها».[٦] والظاهر يقتضي التركيز فيها، وإن كان من المحتمل تجلّلها بما تُشِعّ عليها الكواكبُ من أنوار!
[١] - بحارالأنوار، ج ٣٦، ص ٢٨٩. عن كتاب كفاية الأثر للخزّار الرازي، باب ما جاء عن سلمان في النصّ على الأئمة الاثني عشر، ص ٢٩٣.
[٢] - بحارالأنوار، ج ٤٠، ص ٢٠٣ عن جامع الأخبار للسبزواري، ص ٥٣.
[٣] - راجع: بحارالأنوار، ج ٢٨، ص ٢٧٥.
[٤] - الملك ٣: ٦٧- ٥.
[٥] - النبأ ١٢: ٧٨.
[٦] - ق ٦: ٥٠.