التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٣ - كلام عن إصابة العين
الزلَق: الزلّة. وأزلقه: أزلّه ونحّاه عن مكانه. والمزلق: المكان الذي ينزلق عليه ولا يمكن الثبات عليه.
والإزلاق بالأبصار، تحديق النظر إليه نظر ساخط شديد السخط بحيث يكون مُرعبا يوجب الوحشة والتراجع عمّا هو فيه خوفا من إيقاع الأذى به.
و «إنْ» مخفّفة من المثقلة. أي كاد أن يزلّوك عن موضعك بشدّة السخط والإرعاب والإرهاب، البادي ذلك من تحديق نظرهم المغضب إليك.
أي إنّهم لشدّة عداوتهم وبغضائهم ينظرون إليك نظرا شَزْرا[١] حتّى ليكادون يزلّون قدمك بغضا فتصدع حين سمعوك تتلو كتاب اللّه وتنبذ أصنامهم.[٢]
وهذا نظير قوله تعالى: «وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها».[٣]
يقال: فزّه واستفزّه أي أزعجه.
فهذه النظرات الشزرة تكاد تؤثّر في موقف الرسول الصلب فتجعله يزلّ ويزلق ويفقد توازنه وثباته على الأمر. وهو تعبير فائق عمّا تحمله هذه النظرات العدائية من غيظٍ وحنقٍ وشرٍّ ونقمةٍ وضغن، وحمى وسمّ «لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ». مصحوبة هذه النظرات المسمومة المحمومة بالسبّ القبيح والشتم البذيء والافتراء الذميم «وَ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ».[٤]
ويدلّنا على عدم إرادة إصابة العين في هذه الآية الكريمة بالذات أنّ إصابة العين إنّما تكون عند الإعجاب بشيء لا عند التنفّر والانزجار. والآية تصرّح بأنّهم كادوا يزلقونه لمّا سمعوا الذكر، ماقتين عليه نافرين منه. فجعلوا يسلقونه بالسباب والشتم ويرمونه بالجنون. فكيف والحال هذه يحسدونه فيصيبونه بأعينهم؟! الأمر الذي لا يلتئم وسياق الآية الكريمة.
[١] - يقال: شزر إليه أي نظر إليه بجانب عينه مع إعراضٍ أو غضب.
[٢] - راجع: تفسير المراغي، ج ٢٩، ص ٤٧.
[٣] - الإسراء ٧٦: ١٧.
[٤] - في ظلال القرآن، المجلّد ٨، ص ٢٤٣، ج ٢٩، ص ٦٧.