التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦١ - من الذي بنى سد مأرب؟
بعض أبناء اليمن بعد ظهور الإسلام، إذ ملامح الاقتباس من القرآن عليها لائحة.
والمنسوب إلى قسّ بنساعدة، خرافة مفتعلة لايعتريها شكّ!
من الذي بنى سدّ مأرب؟
أمّا ومن الذي بنى سدّ مأرب، الذي حطّمه سيلُ العرم، على ما جاء ذكره في القرآن الكريم؟
مأرب، وتسمّى أيضا «سبأ» هي أشهر مُدُن اليمن القديمة، ويلوح أنّ لفظها آرامي الأصل، مركّب من «ماء» و «رأب» أي الماء الكثير أو السيل الكبير. ويؤخذ ممّا عثر عليه من أنقاضها أنّها كانت مستديرة الشكل، قطرها نحو كيلومتر، يحدق بها سور منيع له بابان، أحدهما شرقيّ والآخر غربيّ. وبجانب الباب الغربيّ، كتابة تفسيرها: أنّه من بناء يثعمر بيين بنسمه على ينوف مكرب سبأ. وفي وسطها آثار هيكل يسمّيه أهل تلك الناحية الآن: هيكل سليمان.
وكان السيل في وادي «أذنة» يجري في شرقيّها، ليسقي مابين يديها وماحولها، فتصير كأنّها في جنان وغياض، غير ما كان فيها من الأبنية الضخمة من الرخام.
قال الطمحان يذكر مأرب:
|
أماترى مأربا ما كان أحصنه |
وما حواليه من سور وبنيان |
|
وقال علقمة يصف بناياتها:
|
ومنّا الذي دانت له الأرض كلّها |
بمأرب يُبنى بالرخام ديارا |
|
وبذلك جاء تصديق قوله تعالى: «لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَ شِمالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَ اشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَ رَبٌّ غَفُورٌ ...
وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ ...».[١]
[١] - سبأ ١٥: ٣٤ و ١٨.