التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٩ - اختلاف القراءة هل يوجب اختلافا في القرآن؟
وجعل الشبه كلّها في مقدّمة الباب، ثم عقّبها بالأجوبة والحلول على الترتيب. وقد رجّحنا تعقيب كلّ نوع شبهة بحلّها الوافي مباشرةً، لئلّا يطول على القارئ تلقّي الجواب عن شبهة عرضت عليه.
اختلاف القراءة هل يوجب اختلافا في القرآن؟
قالوا: وجدنا الصحابة ومن بعدهم يختلفون في الحرف (أي القراءة):
فابن عبّاس يقرأ «وادّكر بعد أمهٍ»، وغيره يقرأ «بَعْدَ أُمَّةٍ».[١]
وعائشة تقرأ: «إذ تَلِقُونه»، وغيرها يقرأ: «إِذْ تَلَقَّوْنَهُ».[٢]
وأبوبكر يقرأ: «وجاءت سكرة الحقّ بالموت»، والناس يقرأون: «وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ».[٣]
وقرأ بعض القرّاء (هو الأعرج): «وأعتَدت لهنّ مَتكا»، وقرأ الناس: «وَ أَعْتَدَتْ لَهُنَ متكئا».[٤]
وكان ابن مسعود يقرأ: «إنْ كانت إلّا زَقْيَةً واحدة» ويقرأ: «كالصوف المنفوش».
والناس يقرأون: «إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً»[٥] و «كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ».[٦] مع أشباه لهذا كثيرة يخالف فيها مصحفُه المصاحفَ القديمة والحديثة. وكان يحذف من مصحفه «امّ الكتاب» ويمحو «المعوّذتين» ويقول: لِمَ تزيدون في كتاب اللّه ماليس فيه؟!
وابيّ يقرأ: «إنَّ السّاعَةَ آتِيَةٌ أكادُ اخْفيها (من نفسي فكيف أظهركم عليها)».[٧] ويزيد في مصحفه افتتاح «دعاء القنوت» إلى قول الداعي: «إنّ عذابك بالكافرين ملحق» ويعدّه سورتين من القرآن!
و القرّاء يختلفون، فهذا يرفع ما ينصبه ذاك، و ذاك يخفض ما يرفعه هذا ...
[١] - يوسف ٤٥: ١٢. انظر: شواذّ القراءات لابن خالويه، ص ٦٤.
[٢] - النور ١٥: ٢٤. انظر: الشواذّ، ص ١٠٠.
[٣] - ق ١٩: ٥٠. انظر: الشواذّ، ص ١٤٤.
[٤] - يوسف ٣١: ١٢. انظر: الشواذّ، ص ٦٣.
[٥] - يس ٢٩: ٣٦. انظر: الشواذّ، ص ١٢٥.
[٦] - القارعة ٥: ١٠١. انظر: الشواذّ، ص ١٧٨.
[٧] - طه ١٥: ٢٠. انظر: الشواذّ، ص ٨٧.