التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٠١ - و نقدس لك»
وجعلناهم امما متفرّقة لامجتمعة، و هذا نكال بهم من أوّل يومهم، حيث تفرّقهم في الرأي وعن اتّباع الرسول منذ البدء. على خلاف ما حظيت به هذه الامّة من الاجتماع ووحدة الكلمة والتفافهم حول الرسول. «إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ»[١] الأمر الذي أراده بشأن كلّ امّةٍ من الامم رغم تفرّقهم وتشعّبهم فرقا «وَ إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ. فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُراً (أي قطعا كزبر الحديد أي صفحاته) كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ».[٢] الأمر الذي مني به بنو إسرائيل حيث تشتّتهم وتطاحنهم في الحياة.
وَ نُقَدِّسُ لَكَ»[٣]
زعم المتعرّب (هاشم العربي) أنّ في ذلك لحنا، حيث زيادة اللام من غير حاجة إليها وكان الصواب «نقدّسك». لأنّ الفعل متعدٍّ بنفسه. اللّهمّ إلّا أن يقدَّر المفعول به شيئا من الأشياء، الأمر الذى يزيد في إبهام الكلام.[٤]
لكنّه لم يدر الفرق بين «قدّسه» و «قدّس له»!
يقال: قدّسه أي نزّهه ومجّده. أما إذا قيل: قدّس له، فيعني: تطهير النفس تمهيدا لإمكان الحضور لدى ساحة قدسه تعالى.
قال أرباب اللغة: يقال: قدّس الرّجلُ اللّهَ، أي نزّهه ووصفه بكونه قُدُّوسا. والقدّوس:
المتنزّه عن العيوب والنقائص. وقَدَّس للّه، أي طهّر نفسه له. وذلك بأن مهّدها لإمكان الاستفاضة من أنوار الملكوت.
كانت الملائكة ترى من بني آدم ذواتا منكدرة لاتصلح للاستجلاء بجلاء يليق بمقام القدس الأعلى فعرضت نفسها وهي صالحة للاقتراب من مقام القرب الأدنى.
لكنّه تعالى أعلم بالمصالح فيما يقدّر ويدبّر. «قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ».[٥]
ثُمَّ على فرض التقدير في الكلام فإنّه ليس على مافرضه المتعرّب من الإبهام. قال
[١] - الأنبياء ٩٢: ٢١.
[٢] - المؤمنون ٥٢: ٢٣ و ٥٣.
[٣] - البقرة ٣٠: ٢.
[٤] - ملحق ترجمة كتاب الإسلام، ص ٤٣٤.
[٥] - البقرة ٣٠: ٢.