التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٩ - من هم يأجوج ومأجوج؟
أموال الأتقياء أو تعادوا من لا عاداكم وتكدروا صفو عيش من صادقكم وصافاكم.
أتحرّكون الفتنة الخامدة وتنبّهون الشرور الكامنة؟! أوَ ما جاءكم عن نبيّكم ... أن تمنعوا عن السفاهة غويّكم وعن ظلم الضعيف قويّكم؟! أوَ ما أخبركم مرشدوكم ومحدّثوكم عنه قوله: اتركوا الترك ما تركوكم؟! وكيف تؤذون الجار وتسيئون الجوار ونبيّكم قد أوصى بهم ... فتلافوا هذا التلف قبل أن ينهض داعي الانتقام وتقوم سوق الفتنة ويظهر من الشرّ ما بطن ويروج بحر البلاء ويموج، وينفتح عليكم سدّ «يأجوج ومأجوج» وسينصر اللّه المظلوم، والانتقام من الظالم أمر معلوم، ولابدّ أنّ الخالق القديم والحاكم الحكيم يُظهر سرّ ربوبيّته وآثار عدله في بريّته، فإنّ به الحول والقوّة ومنه النصرة مرجوّة، فلترونّ مِن جزاء أفعالكم العجب، ولينسلنّ عليكم يأجوج ومأجوج من كلّ حَدَب ...».[١]
وأيضا كان بين ممالك مُغُل وممالك خوارزم منطقة وسيعة يحكمها امراء «قراختائيان» وكانت ماوراء النهر (سمرقند وبخارا) تحت سلطتهم وكانت الفاصل الحاجز بين المُغُل والخوارزميّة. فعمد الملك محمد خوارزم شاه إلى فتحها وإلحاقها بممالكه الوسيعة الأمر الذي تحقّق سنة ٦٠٧ ه. وفي سنة ٦١٢ ه. زحف خوارزمشاه من مدينة «جند» نحو مساكن قبائل «قپچاق» فواجه أفواج «جوجي» ابن جنكيزخان، وهذا وإن سامحه وأخبره أنّه لم يأت للحرب سوى إخماد نائرة بعض البغاة. لكن الملك محمد خوارزم شاه لغروره عزم على مقاتلتهم، سوى أنّ «جوجي» غادر المحلّ ليلًا وأخبر أباه بمفاجئة الملك الخوارزمي وأنّه عازم على مقاتلتهم بالذات، فكان أوّل بادرة حدثت بين الدولتين.[٢]
ويضيف الشيخ طنطاوي هنا: أنّ الملك الخوارزمي لمّا غزا بلاد ماوراء النهر، سرت السرائر وابتهجت القلوب بهذا الفتح. وكان إذ ذاك في «نيسابور» عالمان فاضلان فأقاما العزاء على الإسلام وبكيا. فَسُئلا عن ذلك فقالا: وأنتم تعدّون هذا الثلم فتحا وتتصوّرون هذا الفساد صلحا، وإنّما هو مبدأ الخروج وتسليط العلوج وفتح سدّ يأجوج ومأجوج،
[١] - تفسير الشيخ طنطاوي، ج ٩، ص ٢٠٤.
[٢] - راجع: تاريخ إيران، ص ٤٠٤- ٤٠٥.