التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٧ - وصاحبهما في الدنيا معروفا
وهي مثل أوزار ما عمل التابعون وليست نفس أوزارهم، إذ لا ينقص من وزر الآثم شيء، وكلّ إنسان رهينٌ بما اكتسب.
وكذا قوله: «وَ مِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ» أي من مثل أوزارهم وليست نفس أوزارهم، إذ لكلّ امرئٍ ما اكتسب من الإثم، ولا موجب للتخفيف عنه مادام آثما مبغوضا عليه.
وصاحبهما في الدنيا معروفا
سؤال:
قال تعالى: «لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ...».[١]
فقد جاء النهي صريحا عن موادّة من حادّ اللّه ورسوله ولو كان أحد الوالدين أو الأقربين، الأمر الذي يتنافى وترخيص مصاحبة الوالدين المشركين مصاحبةً بالمعروف في قوله تعالى: «وَ إِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُما وَ صاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً».[٢]
جواب:
هناك فرق بائن بين الموادّة التي هي عقد القلب على المحبّة والوداد الذاتي وبين المصاحبة بالمعروف التي هي المداراة والمجاملة الظاهرية في حُسن المعاشرة مع الوالدين، وربّما كانت عن كراهةٍ في القلب. فمن أدب الإسلام أن يأخذ الإنسان بحرمة والديه وكذا سائر الأقربين وإن كان يخالفهم في العقيدة. فحُسن السلوك شيءٌ والرباط النفسي شيءٌ آخر. فربّما لارباط بين الإنسان وغيره نفسيا وإن كان يداريه في حُسن المعاشرة. أدبا إسلاميا، إنسانيا شريفا. وليس مع الأقرباء فحسب بل مع الناس أجمع، الأمر الذي يؤكّد عليه جانب تأليف القلوب، مشروعا عامّا.
[١] - المجادلة ٢٢: ٥٨.
[٢] - لقمان ١٥: ٣١.