التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٧ - مطاعن رد عليها قطب الدين الراوندي
يَكْتُبُونَ» أي يعلمون.[١]
*** وقالوا في قوله تعالى: «وَ قُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ. كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ. الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ»:[٢] كيف هذا التنظير ولاتناسب بين الكلامين، ولاوجه شبه لهذا التشبيه؟!
وهكذا في قوله تعالى: «لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ مَغْفِرَةٌ وَ رِزْقٌ كَرِيمٌ. كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ».[٣] ماوجه هذا التشبيه؟
وكذا قالوا في قوله تعالى: «وَ لِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ. كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ».[٤]
الجواب: إنّ القرآن نزل على لسان العرب، وفيه حذف وإيماء، ووحي وإشارة. فقوله:
«أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ» فيه حذف، كأنّه قال: أنا النذير المبين عذابا، مثل ما أنزل على المقتسمين. فحذف العذاب، إذ كان الإنذار يدلّ عليه. كقوله في موضعٍ: «أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَ ثَمُودَ».[٥]
وأمّا قوله: «كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ» فإنّ المسلمين يوم بدر اختلفوا في الأنفال، وجادل كثيرٌ منهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله فيما فعله في الأنفال. فأنزل اللّه سبحانه:
«يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَ الرَّسُولِ (يجعلها لمن يشاء) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَ أَصْلِحُوا ذاتَ بَيْنِكُمْ (أي فرّقوها بينكم على السواء) وَ أَطِيعُوا اللَّهَ وَ رَسُولَهُ (فيما بعدُ) إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ».[٦]
ثم يصف المؤمنين، وبعده يقول: «كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ». يعني: إنّ كراهتهم الآن في الغنائم ككراهتهم يومذاك في الخروج معك.
[١] - راجع: الصحاح للجوهري، مادّة« كتب»، ج ١، ص ٢٠٨.
[٢] - الحِجر ٨٩: ١٥- ٩١.
[٣] - الأنفال ٤: ٨ و ٥.
[٤] - البقرة ١٥٠: ٢ و ١٥١.
[٥] - فصّلت ١٣: ٤١.
[٦] - الأنفال ١: ٨.