التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٨٣ - تعدد الزوجات
«وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها». والزينة: كلّ ما يُفتتن به من المرأة ويثير الرغبة فيها ممّا يوفّر في جمالها. وبذلك عمّت الحلى وغيرها من مفاتن جسدها المهيّجة، كلّ ذلك زينة لها يجب عليها التستّر عن الأجانب، وحتى المحارم فيما سوى الزوج، ومن ثَمَّ عقّبها بقوله: «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ»[١] فتسدل الخمار على صدرها حتى يستر مفاتن جيدها وأطراف صدرها.
نعم سوى مواضع لايمكن سترها وهى تزاول التعامل في مسرح الحياة، كالوجه والكفّين، في غير ماريبة. وفي صحيحة الفضيل بنيسار عن الإمام الصادق عليه السلام سأله عن الذراعين من المرأة، هما من الزينة التي قال اللّه: «وَ لا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ ...»؟ قال: «نعم، وما دون الخمار من الزينة. وما دون السوارين».[٢]
وفي حديث عبداللّه بن جعفر عن الصادق عليه السلام وقد سئل عن الزينة الظاهرة، قال:
الوجه والكفّان.[٣]
تعدّد الزوجات
وأيضا كان الجدل عنيفا حول مسألة «تعدّد الزوجات». كانت عادةً جاهلية ومهينة بموضع المرأة في الحياة الاجتماعية والاسرية، حينما نجد الإسلام قد أقرّها «فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَ ثُلاثَ وَ رُباعَ».[٤]
غير أنّ الآية نزلت في ظروف خاصّة وعلاجا لمشكلةٍ اجتماعية كانت تقتضيها طبيعة الإسلام الحركية ولاتزال، وهو دين كفاح ونضال مستمرّ مع خصوم الإنسانية عبر الأجيال.
كان الإسلام من أوّل يومه نهضة إنسانية دفاعا عن حريم الإنسان وكسرا لشوكة خصومه الألدّاء. «وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ
[١] - النور ٣١: ٢٤.
[٢] - المصدر: ص ٢٠٠- ٢٠١.
[٣] - المصدر: ص ٢٠٢، رقم ٥.
[٤] - النساء ٣: ٤.