التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣ - وصفه تعالى كما في التوراة
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَ طَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ».[١]
فالذي كذب وافتضح هو إبليس، كما جاء في القرآن، على عكس ماجاء في التوراة!
وفارقٌ آخر: كان آدم وحوّاء متلبّسين بلباس يستر سوءاتهما قبل أن يغويهما الشيطان لينزع عنهما لباسهما ويريهما سوءاتهما.[٢]
وهذا على عكس التوراة (المصطنعة) تفرضهما عريانين من غير شعور بالعراء حتى إذا ذاقا الشجرة، فعند ذلك شعرا بالعراء وحاولا التستّر بورق الجنّة.
فكان اللّه قد خلقهما عريانين من غير أن يشعرا بالخجل والحياء كسائر الحيوان.
فجاء إبليس ليخجرهما من العَمَه إلى العقل الرشيد!
وفارقٌ ثالث: القرآن يمجّد الإله برحمته الواسعة على العباد، وحتّى الذين أسرفوا على أنفسهم أن لا يقنطوا من رحمة اللّه «إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ».[٣] وبالفعل فقد تاب اللّه على آدم واجتباه مع ما فرط منه من النسيان ومخالفة وصيّة اللّه «ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ فَتابَ عَلَيْهِ وَ هَدى»،[٤] ووعده الرحمة المتواصلة والعناية الشاملة طول حياته وحياة ذراريه في الأرض «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ».[٥]
وهذا يعطي امتداد بركات اللّه على أهل الأرض أبدا. على خلاف ماذكرته التوراة بامتداد سخطه تعالى على آدم، وجعل الأرض ملعونة عليه وعلى زوجه وذراريهما عبر الحياة أبدا «ملعونةٌ الأرض بسببك».[٦]
نعم كان الإله- حسب وصف القرآن- غفورا ودودا رؤوفا بعباده. وحسب وصف التوراة: حقودا عنودا شديد الانتقام!
فأين ذاك التوافق المزعوم ليجعل مصطنعات اليهود أصلًا تفرّع منه القرآن؟!
[١] - الأعراف ٢٠: ٧- ٢٢.
[٢] - إشارة إلى الآية ٢٧ من سورة الأعراف.
[٣] - الزمر ٥٣: ٣٩.
[٤] - طه ١٢٢: ٢٠.
[٥] - البقرة ٣٨: ٢.
[٦] - سفر التكوين، الأصحاح ٣/ ١٧.