التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٨ - مريم تعود بابنها وقد جاوز سن الرضاعة
ينطق كما ينطق الرجل الخبير. وسنذكر محاجّته مع العلماء في أُورشليم مذ بلغ من العمر اثنتي عشرة سنة بحيث أعجب الجميع كلامه. فخافت مريم عليه وعنّفته على ذلك.[١]
وهذا هو الظاهر من قوله تعالى: «إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَ عَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا».[٢]
أخرج الطبري بإسناده إلى سعيد بن جبير عن قتادة قال: يكلّمهم صغيرا وكبيرا.
وهكذا أخرج بإسناده إلى الربيع بن أنس. وعن ابنجُريج قال: كلّمهم صغيرا وكبيرا وكهلًا ...[٣]
وهذا كقولهم: «اطلبوا العلم من المهد إلى اللحد» أي منذ الصغر فإلى نهاية الكبر.
والمهد كناية عن حالة الصبي في نعومة أظفاره ورخاوة هندامه، فيضطجع فيما مهّد له من مضجع ناعم فاره.
مريم تعود بابنها وقد جاوز سنّ الرضاعة
على أنّ مريم لما جاءت بالمسيح كان قد تجاوز دور الرضاعة الاولى بعد مدّة طويلة من ولادته.
جاء في إنجيل متى: ولمّا ولد يسوع في بيت لحم في أيام هيروديس الملك، جاءت جماعة من المجوس ليقدّسوه وعلم الملك بذلك واستفسر الكهنة عن مولده فأنبأوه بمكان ولادته وكان قد همّ بقتله، وقال للمجوس إذا عرفتموه فأخبروني لكي اقدّسه معكم.
أمّا المجوس فوجدوه في بيت لحم مع أُمّه مريم فخرّوا وسجدوا له وقدّموا هداياهم ورجعوا منصرفين على غير طريق الملك.
وبعد ما انصرفوا إذا ملاك الرّبّ قد ظهروا ليوسف خطيب مريم في حلم وأمروه أن
[١] - قصص الأنبياء للنجّار، ص ٣٨٧. وسنذكر الحديث بتفصيله.
[٢] - المائدة ١١٠: ٥.
[٣] - جامع البيان، ج ٣، ص ١٨٨.