التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٩ - و ليضربن بخمرهن على جيوبهن
والتأديب. وعلى أي حال فهو ليس من خيار الامّة، ممّن تربّوا على منهج التربية الإسلامية الرفيعة.
ونتيجة على ذلك: كانت الآية بظاهرها المطلق منسوخة نسخا تمهيديّا، كان الناسخ لها تلك التوصيات الأكيدة بشأن المرأة، والأخذ بجانبها والحفاظ على كرامتها. وكذا المنع عن ضربها على أيّ نحوٍ كان إلّا مالا يعدّ ضربا، وهو بالعطف والحنان أشبه منه إلى الإيلام. وهكذا عَمِلَ الرسولُ وكبراءُ الامّة، ممّن امرنا باتّباعهم على كلّ حال.
إذن، فالأخذ بظاهر إطلاق الآية أخذٌ بظاهر منسوخ، ومخالفة صريحة لمنع الرسول وتوصياته البالغة، وكذا الأئمة الأطهار من بعده.
وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَ[١]
لحجاب المرأة- في الإسلام- مكانة رفيعة، تصونها عن الابتذال وتحفظ على كرامتها دون الانحطاط. إنّها محترمة احترام إنسان كريم لها عزّها وشرفها التليد وليس بطارف، ولم يكن فرض الحجاب عليها إلّا صيانة لهذا الشرف وحفاظا على ذاك العزّ،[٢] فلا تسترسل حيث ساقها أهل الاستهواء.
هذا فضلًا عن أنّ الإسلام يهدف إلى إقامة مجتمع نظيف، لاتُهاج فيه الشهوات في كلّ لحظة ولاتُستثار فيه دفعات البدن في كلّ حين. فعمليّات الاستثارة المستمرّة تنتهي إلى سُعار شهواني لاينطفئ ولا يرتوي. والنظرة الخائنة، والحركة المثيرة، والزينة المتبرّجة، والجسم العاري ... كلّها لاتصنع شيئا إلّا أن تهيج ذلك السُعار الحيواني المجنون، وإلّا أن يفلت زمام الأعصاب والإرادة. فإمّا الإفضاء الفوضوي الذي لايتقيّد بقيد، وإمّا الأمراض العصبية والعُقَد النفسية الناشئة من الكبح بعد الإثارة! وهي تكاد أن تكون عملية تعذيب.
[١] - النور ٣١: ٢٤.
[٢] - كما يبدو من أحاديث جواز النظر إلى شعور نساء أهل الذمّة لعدم حرمتهنّ. وسائل الشيعة، ج ٢٠، ص ٢٠٥، باب ١١٢ من أبواب مقدّمات النكاح.