التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٢ - إزاحة شبهات
بنالساج: أنّ ذا القرنين سأل إبراهيم أن يدعو له. فقال: وكيف وقد أفسدتم بئري! فقال ذوالقرنين: لم يكن ذلك عن أمري، يعني أنّ بعض الجند فعل ذلك بغير علمه! وذكر ابنهشام- في التيجان-: أنّ إبراهيم تحاكم إلى ذي القرنين في شيء فحكم له! وروى ابن أبيحاتم من طريق علي بنأحمد: أن ذا القرنين قدم مكّة فوجد إبراهيم وإسماعيل يبنيان الكعبة، فاستفهمهما عن ذلك، فقالا: نحن عبدان مأموران، فقال: من يشهد لكما؟ فقامت خمسة أكبش (!؟) فشهدت! فقال: قد صدقتما. قال ابنحجر: فهذه الآثار يشدّ بعُضها بعضا وتدلّ على قِدَمِ عهد ذي القرنين.[١]
إزاحة شبهات
تلك شبهات اثيرت حول الرأي القائل بأنّ ذا القرنين- الذي جاء وصفه في القرآن- هو كورش الهخامنشي الملك الفارسي العظيم!!
لكنّها لم تحسب حسابها الدقيق، ومن ثَمَّ فإنّ الترجيح مع هذا القول المعتمد على اصول متينة، أمّا الشبهات أو الشكوك فلا مجال لها بعد إحكام الدليل:
ليس في الروايات أو الحكايات التي سردوها لغرض إثبات قدم عهد ذيالقرنين بما يقارن عهد إبراهيم الخليل. وليس فيها ما يفيد اليقين، لضعف الأسناد واضطراب المتون إلى حدّ بعيد.
يقول الدكتور صلاح عبدالفتاح الخالدي- ردّا على اختيار الاستاذ محمد خير رمضان يوسف-: «كم كنت أتمنّى على الاستاذ ... أن يأتي على رأيه بأدلّة علميّة يقينيّة، وهذه لا تكون إلّا فيما اخذ من القرآن والحديث الصحيح، أمّا اعتماده على كلام مؤرّخين ومفسّرين، لا دليل عليه من المصادر المعتمدة، فهذا لا يقبل في البحث العلمي المنهجي
[١] - انظر: فتح الباري بشرح البخاري، ج ٦، ص ٢٧١.