التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٨ - و اضربوهن!
وبعد، فإنّ المتحصّل من تلكمُ الأحاديث المتوفّرة أنّ للمرأة كرامتها الإنسانية الرفيعة، وعلى المرء أن يحافظ على كرامتها ولا يُشينها ولا يُهينها، ويُحسن المعاشرة معها، ويجعل نفسه ونفسها شريكين متوازيين في إدارة شؤون الحياة العائلية، بتوزيع المسؤوليات توزيعا عادلًا، ولا يكرهها على شيء، بل يستميل خاطرها ويستميح جانبها، ويعاشرها برفقٍ ومداراة، فإنّها ريحانة وليست بقهرمانة. وإذا رأى منها زلّة غضّ بصره عنها، وإذا أحسّ الشقاق واللجاج أحسن المداراة معها ليستميح خاطرها المرهف الرقيق. فلا يغلظ ولا يحتدّ معها، فإنّهنّ عوان (خاضعات) لكم، فاشفقوا عليهنّ وطيّبوا قلوبهنّ، حتّى يقفن معكم، ولا تكرهوهنّ ولا تسخطوا بهنّ- كما مرّ في الحديث النبوي- فداروهنّ على كلّ حال، وأحسنوا لهنّ المقال، لعلّهنّ يحسنّ الفعال- كما مرّ في كلام الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام. فمن اتّخذ زوجة فليكرمها، فإنّما هي لعبة، فمن اتّخذها فلا يضيّعها كما قال الإمام الصادق عليه السلام.
وأمّا الضرب، فقد مُنع منه منعا باتّا، إلّا إذا كان غير مبرّح ولا شائن، والأولى أن يكون تأديبا عن طريق التضييق عليها في الإنفاق، لا الضرب باليد ولابالعصا.
والأولى من ذلك ترك الضرب البتة اقتداءا بالنبيّ الأكرم والأئمة المعصومين عليهم صلوات المصلّين. «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً».[١]
ومن ترك هذه الاسوة الحسنة لم يكن متّبعا لنبيّ الإسلام. «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ».[٢]
وخياركم خياركم لنسائهم، والنبيّ خير الناس لنسائه. ألا ومن ضرب امرأته أو لطمها فهو أحقّ بالضرب واللطم، ولم يكن من خيار الامّة، ولعلّه من شرارهم، والعياذ باللّه.
ذلك أنّها إذا فعلت أمرا فلعلّها من جانب غلبة العاطفة عليها، وهي جيّاشة. أمّا الرجل فلماذا يسترسل قيادته لأحاسيس عابرة، ولا يستسلم للعقل الرشيد، فهو أولى بالضرب
[١] - الأحزاب ٢١: ٣٣.
[٢] - آل عمران ٣١: ٣.