التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٢٠ - يأجوج ومأجوج في التأريخ
ونحن نقيم العزاء على الإسلام والمسلمين وما سيحدث من هذا الفتح من الحيف على قواعد الدين «وَ لَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ».[١]
قال الطنطاوي: فهذا تصريح من هذين العالمين بما أوردناه بشأن يأجوج ومأجوج وأنّهم من أقوام التتر، وانظر كيف ظهر صدق كلامهما في حينه وظهر التتر وأفنوا المسلمين وماج الناس بعضهم في بعض.[٢] «حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَ مَأْجُوجُ وَ هُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ».[٣]
يأجوج ومأجوج في التأريخ
وهكذ جاء لفظ يأجوج ومأجوج في الأسفار القديمة وفي التأريخ، تعبيرا عن امّة متوحّشة يموج بعضهم في بعض، ويكونون خطرا بين حين وآخر يهدّد الامم المتحضّرة المجاورة لها وحتّى غير المجاورة إلى حدّ بعيد.
جاء في سفر التكوين عند ذكر ولد نوح وأحفاده: «بنو يافث: جومر وماجوج وماداي».[٤]
وفي سفر حزقيال، يتحدّث عن جوج، أرض ماجوج، وأنّهم يفسدون في الأرض وأن سوف يذلّ بهم جبابرة الأرض.[٥]
وذكر جيمس هاكس: أنّ السوريّين- في القرون الوسطى- سمّوا قبائل التتر بمأجوج. وكانت العرب تعتبر السهول الواقعة بين البحر الأسود وبحر قزوين ببلاد يأجوج ومأجوج. وفي أيّام حزقيال كانت الأقوام السكيتيّة في الشمال الغربي من آسيا وراء جبال قوقاز معروفين بأقوام مأجوج، وفي عام (٦٢٩ ق. م) إنسالوا بجموعهم نحو مدينة «ساردس» عاصمة ليديا، وتغلّبوا عليها، واستولوا عام (٦٢٤ ق. م) على ملك ماديا «سياكرس»، وأخذوا بالهجوم نحو مصر، لولا أن واجههم الملك «پساميتخس» بالهدايا
[١] - ص ٨٨: ٣٨.
[٢] - تفسير الشيخ طنطاوي، ج ٩، ص ٢٠٥.
[٣] - الأنبياء ٩٦: ٢١.
[٤] - سفر التكوين ٣: ١٠. أخبار الأيّام الأول ٥: ١.
[٥] - سفر حزقيال، الأصحاح ٣٨.