التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - يا اخت هارون
أبيه» بوجهين وجيهين:
الأوّل: أنّ عيسى عليه السلام من أولاد الملك «يهوياقيم»[١] ولايصلح أن يجلس على كرسيّ داود، لأنّه لمّا أحرق الصحيفة التي كتبها «بارخ» من فم النبيّ «أرمياء» نزل الوحي: «قال الربّ عن يهوياقيم (يواقيم) ملك يهوذا، لايكون له جالسٌ على كرسيّ داود».[٢]
الثاني: أنّ المسيح- مع كونه لم يجلس على كرسيّ داود- أمر «بيلاطس» بضربه وإهانته، وسلّمه إلى اليهود- كما يزعمه النصارى- ففعلوا به مافعلوا وصلبوه.
على أنّه يبدو من إنجيل يوحنا (١ ص ٦) أنّه كان هاربا من قومه عندما أرادوا أن يجعلوه ملكا ولا يُعقل أن يهرب من أمرٍ بعثه اللّه لأجله، على ما بشّر جبرائيل امّه العذراء قبل ولادته. ومعلوم أنّه لم يملك بيتُ يعقوب ساعةً فضلًا عن الأبد.[٣]
يا اخت هارون
ويقول القاضي عبدالجبار في كتابه «تنزيه القرآن عن المطاعن»: وربما قيل في قوله تعالى: «يا أُخْتَ هارُونَ»: كيف يصحّ أن يقال لها ذلك وبينها وبين هارون أخي موسى الزمان الطويل؟ وجوابنا أنّه ليس في الظاهر أنّه هارون الذي أخو موسى، بل كان لها أخ يسمّى بذلك، واثبات الاسم واللقب لايدلّ على أنّ المسمّى واحد. وقد قيل: كانت من ولد هارون، كما يقال للرجل من قريش يا أخا قريش.[٤]
ويشرح المبشّرون هذه الناحية ويقولون: ورد في سورة مريم: «فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيًّا. يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَ ما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا».[٥] يبدو من هذه الآية أنّ محمّدا كان يرى أنّ مريم كانت أُخت هارون أخي
[١] - في إنجيل متّى: الأصحاح الأوّل: إنّه من ذرّية« ألياقين». وقد غيّر فرعون مصر اسمه إلى« يهوياقيم». قاموس الكتاب المقدّس، ص ٩٨٦. وراجع: سفر الملوك ٢، الأصحاح ٢٣/ ٣٤.
[٢] - كتاب أرمياء، الأصحاح ٣٦/ ٣٠.
[٣] - قصص الأنبياء للنجّار، ص ٣٧٧- ٣٧٨.
[٤] - تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبدالجبار، ص ٢٤٧.
[٥] - مريم ٢٧: ١٩- ٢٨.