التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٨٣ - ناقة صالح
واقتران ذكر ثمود مع عاد فلكونهما معا من أجيال العرب البائدة والباقية آثارها حتّى حين وفي منتهى رحلتي الشتاء والصيف. على أنّ المؤرّخين ذكروا أنّ ثمود كانت تسكن جنوبي الجزيرة بجوار قوم عاد، فلمّا ملكت حمير أخرجوهم إلى تيماء الحجاز. وذكر صاحب كتاب فتوح الشام أنّ ثمودا ملأوا الأرض بين بصرى وعدن! فلعلّها كانت في طريق هجرتها نحو الشمال، كما ذكر جرجي زيدان.[١]
وفي دائرة المعارف المترجمة: «ثمود قوم من العرب الأقدمين بادوا قبل ظهور النبي صلى الله عليه و آله مثلهم في ذلك مثل عاد ...».[٢]
قلت: يبدو من ظاهر تعبير القرآن أنّ ثمود كانوا قريبي عهد بعاد ومسكنهم- قبل مغادرة البلاد- بقرب مساكنهم وعلى معرفة من أحوالهم وما حلّ بهم من سوء العقبى:
قال تعالى: «وَ إِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحاً قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ قَدْ جاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَ لا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.
وَ اذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفاءَ مِنْ بَعْدِ عادٍ وَ بَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِها قُصُوراً وَ تَنْحِتُونَ الْجِبالَ بُيُوتاً. فَاذْكُرُوا آلاءَ اللَّهِ وَ لا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ...».[٣]
وقد عثر المنقّبون على كثير من آثار قوم ثمود بديار حجر وبقايا وكتابات غنيّة بإثبات حضارة تلك الأقوام البائدة[٤] والتي ذكرها القرآن بإتقان، وليس أخذا من أفواه العرب من غير أساس، كما حسبه الاستاذ خليل عبدالكريم وزملاؤه من أصحاب الفكر الإسلامي الحديث؟!
ناقة صالح
أمّا ناقة صالح فقد جاء وصفها في القرآن بأنّها معجزة صاحبت دعوة صالح حين
[١] - العرب قبل الإسلام لجرجي زيدان، ص ٧٧- ٧٨.
[٢] - دائرة المعارف الإسلامية المترجمة، ج ٦، ص ٢١٠.
[٣] - الأعراف ٧٣: ٧- ٧٤.
[٤] - دائرة المعارف الإسلامية المترجمة، ج ٧، ص ٣١٩؛ والعرب قبل الإسلام، ص ٧٨.