التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١٣ - من هم يأجوج ومأجوج؟
ووفرة المياه، آمنين مطمئنّين سوى ما كان يهدّدهم أقوام وحشيّة كانوا يسكنون وراء الجبال فربما أغاروا عليهم بين حين وآخر. ولم يكن التهديد لسكّان تلك المناطق الشاطئيّة وحدها من القبائل الوحشيّة، بل كان يشمل سكّان أرمينيا وجورجيا أيضا.
من هم يأجوج ومأجوج؟
عنوان أطلقة القرآن الكريم على السلالات البشريّة المتوحشة في عصر ذي القرنين.
«قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَ مَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وَ بَيْنَهُمْ سَدًّا ...».[١]
والجغرافيّة البشريّة تحاول وضع تصوّر محدّد لأنماط الاستيطان البشري لتلك الجماعات وتدرس تسلسلهم في قائمة الأجناس البشريّة، وتحدّد الحقبة الحضاريّة- من عمر البشريّة- التي كانوا يعيشون أثناءها.
تذكر بعض الدراسات أنّ أصل يأجوج ومأجوج من أولاد يافث بننوح، وأنّ التسمية مأخوذة من أجيج النار وهو: ضوؤها وشررها، عنوان مستعار يشير إلى كثرتهم وشدّتهم.
وذكر بعض المدقّقين في البحث عن تأصيلهم: أنّ أصل المُغُول والتَّتَر من رجل واحد يقال له: «ترك». وهو نفس الذي سمّاه أبوالفداء باسم «مأجوج». فيظهر من هذا القول أنّ المغول والتتر هم المقصودون بيأجوج ومأجوج، وهم كانوا يُشغلون الجزء الشمالي من آسيا، تمتدّ بلادهم من «التبّت والصين» إلى المحيط المنجمد الشمالي، وتنتهي غربا بما يلي بلاد «التركستان».[٢]
وكلمة «تَتَر» تكتب تاتار وتكتب تتار، وهي اسم لشعب يختلف مدلوله باختلاف العصور. وقد ورد في الكتابات الاورخونيّة التركيّة التي يرجع تاريخها إلى القرن الثامن،
[١] - الكهف ٩٤: ١٨.
[٢] - انظر: الشيخ طنطاوي جوهري في تفسيره، ج ٩، ص ٢٠٣- ٢٠٤.