التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥ - مواضع عبر أغفلتها التوراة
إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ. قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَ إن لا تَغْفِرْ لِي وَ تَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ. قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَ بَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَ عَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَ أُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ».[١]
مواضع عِبر أغفلتها التوراة
جاءت القصّة في التوراة كسائر الأحداث التاريخية القديمة مشوّهةً في خِضمٍّ من خرافات بائدة ومن غير أن تتأكّد على مواضع العِبر منها، بل وأغفلتها في الأكثر. أمّا القرآن فبما أنّه كتاب هداية وعِبر نراهُ يقتطف من أحداث التاريخ عبرها ويجتني من شجرة حياة الإنسان السالفة يانع ثمرها، فليتمتّع الإنسان بها في حياته الحاضرة في شعفٍ وهناء.
وقد أغفلت التوراة جانب زوجة نوح وابنه اللذين شملهما العذاب بسوء اختيارهما.
إنّها عِبرةٌ كبرى، كيف يغفل الإنسان أوفر إمكانيّات الهداية والصلاح، وينجرف بسوء اختياره مع تيّار الضلالة والفساد، وفي النهاية الدمار والهلاك!!
ذكر السيّد ابن طاووس: أنّه كان لنوح زوجان إحداهما وفيّة واخرى غبيّة، فركبت الصالحة مع أبنائها السفينة، وهلكت الاخرى الطالحة مع الآثمين.[٢]
قال اللّه تعالى عنها وعن زوج لوط: «ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَ امْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَ قِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ».[٣]
وكانت خيانتهما هي المسايرة مع الكافرين ونبذ معالم الهداية التي كانت في متناولهما القريب.
وابن نوح يقول عنه تعالى: إنّه ليس من أهله. لايصلح للانتساب إليه بهذا العنوان
[١] - هود ٤٠: ١١- ٤٨.
[٢] - راجع: سعد السعود لابن طاووس، ص ٢٣٩؛ وبحارالأنوار، ج ١١، ٣٤٢.
[٣] - التحريم ١٠: ٦٦.