التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٥ - التشبيه في رؤوس الشياطين
تسعى بالجانّ، وهو أيضا اسم للحيّة السريعة التلوّي في حركتها.[١]
قال ابنمنظور: والجانّ، ضرب من الحيّات أكحل العينين يضرب إلى الصُفرة لايؤذي. وهو كثير في البيوت. قال سيبويه: والجمع جِنّان، وأنشد بيت الخطفي جدّ جرير يصف إبلًا:
|
أعناقَ جِنّانٍ وهاما رُجَّفا |
وعَنَقا بعد الرسيم خَيْطَفا |
|
وفي الحديث: أنّه نهى عن قتل الجِنّان. قال: هي الحيّات تكون في البيوت، واحدها جانّ، وهو الدقيق الخفيف.
قال الأزهري في التهذيب في قوله تعالى: «تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ»:[٢] الجانّ حيّة بيضاء. قال أبوعمرو: الجانّ حيّة، وجمعه جوانّ.
قال الزجّاج: المعنى أنّ العصا صارت تتحرّك كما يتحرّك الجانّ حركة خفيفة. قال:
وكانت في صورة ثُعبان، وهو العظيم من الحيّات. ونحو ذلك قال أبوالعباس المبرّد. قال:
شبّهها في عظمها بالثُعبان وفي خفّتها (خفّة حركتها) بالجانّ. ولذلك قال تعالى مرّةً «فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ»[٣] ومرّةً «كَأَنَّها جَانٌّ».[٤]
قال الشيخ أبوالفتوح الرازي- في وجه التشبيه بالجانّ مرّة وبالثعبان اخرى-: إنّ التشبيه الأوّل وقع في بدء بعثته عليه السلام عند الشجرة. قال تعالى في سورة النمل: «يا مُوسى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. وَ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ»[٥] وفي سورة القصص: «فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ. وَ أَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَ لا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ».[٦]
[١] - تفسير أبيالفتوح الرازي، ج ٩، ص ٣١٣.
[٢] - النمل ١٠: ٢٧.
[٣] - الأعراف ١٠٧: ٧.
[٤] - راجع: لسان العرب، ج ١٣، ص ٩٧.
[٥] - النمل ٩: ٢٧ و ١٠.
[٦] - القصص ٣٠: ٢٨ و ٣١.