التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٩ - ضمائر تخالف مراجعها
على المشبه وهو مفرد!
لكن هذا من باب تناسي التشبيه- كما في الاستعارة المرشّحة-[١] كما في قول أبي تمام من قصيدة يرثي بها خالدبن يزيد الشيباني ويذكر أباه. وهذا البيت في مدح أبيه وذكر علوّ قدره ورتبته:
|
ويصعد حتّى يظنّ الجهول |
بأنّ له حاجةً في السماء |
|
استعار الصعود لعلوّ القدر والارتقاء في مدارج الكمال، ثمّ بنى عليه مايبني علوّ المكان والارتقاء في السماء. فلولا أنّ قصده أن يتناسى التشبيه ويصرّ على إنكاره فيجعله صاعدا في السماء من حيث المسافة المكانية، لما كان لهذا الكلام وجه.
ونحوه قول أبيالفضل ابنالعميد فيغلامٍ جميل قام علىرأسه ليستره عنالشمس:
|
قامت تظلّلني من الشمسِ |
نفسٌ أعزّ عليَّ من نفسي |
|
|
قامت تظلّلني ومن عجبٍ |
شمس تظلّلني من الشمسِ |
|
فلولا أنّه تناسى التشبيه لم يكن وجه لهذا التعجّب.
وكذا قول أبي الطباطبا العلوي في وصف غلامٍ صبيح:
|
لاتَعْجبوا من بلى غلالته |
قد زرّ أزراره على القمر |
|
فلولا أنّه تناسى التشبيه لم يكن وجه لهذا النهي عن التعجّب.
ونظيره ماجاء في نفس التشبيه- من غير استعارة- كما في قول عباس بن الأحنف في قصيدةٍ يصف فيها محبوبته، يخاطب نفسه:
|
هي الشمس مسكنها في السماء |
فعزّ الفؤاد عزاءا جميلًا |
|
|
فلن تستطيع إليها الصعودا |
ولن تستطيع إليك النزولا |
|
[١] - وهي: ماقرن المستعارله بما يلائم المستعار منه. كما في قوله تعالى:« أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ» البقرة ١٦: ٢. فإنّه استعار الاشتراء للاستبدال والاختيار ثمّ فرّع عليها مايلائم الاشتراء من الربح والتجارة.
قالوا: والترشيح أبلغ، لاشتماله على تحقيق المبالغة في التشبيه، ومبناه على تناسي التشبيه وادّعاء أنّ المستعارله عين المستعار منه راجع المطوّل، قسم البيان، ص ٣٧٨- ٣٧٩ طبع مصر، منشورات مكتبة الداوري- قم.