التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٧٤ - لمحة عن الإسكندر المقدوني
وسبقهم إلى ذلك أصحاب التفسير بالمأثور:
جاء في تفسير مقاتل بنسليمان البلخي (ت ١٥٠): «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ»[١] يعنى: الإسكندر قيصر! ويسمّى الملك القابض على قاف، وهو جبل محيط بالعالم.
وذوالقرنين، لأنّه أتى قرني الشمس: المشرق والمغرب ...[٢]
وفي تفسير أبي جعفر الطبري (ت ٣١٠): «كان شابّا من الروم، فجاء وبنى مدينة الإسكندريّة»![٣]
وفي تفسير الماوردي أبيالحسن علي بنمحمّد البصري (ت ٤٥٠): «قال معاذ بنجبل: كان روميّا اسمه الإسكندروس. قال ابنهشام: هو الإسكندر، وهو الذي بنى الإسكندرية».[٤]
وأخرج ابنعبدالحَكَم في فتوح مصر عن قتادة: الإسكندر هو ذوالقرنين.
وعن وهب بنمنبّه: كان ذوالقرنين رجلًا من الروم. وكان اسمه الإسكندر. وإنّما سمّي ذا القرنين، لأنّ صفحتي رأسه كانتا من نحاس!
وأخرج ابنعبدالحكم في فتوح مصر عن السدّي والحسن: كان أنف الإسكندر ثلاثة أذرع. وعن عبيد بنيعلى: كان له قرنان صغيران تواريهما العمامة![٥]
وللحافظ إسماعيل بنعمر بنكثير الدمشقي (ت ٧٧٤) هنا محاولة غريبة:[٦] عمد إلى الجمع بين الروايات المختلفة بشأن الإسكندر، وأنّه شخصان، هو في أحدهما روميّ، وفي الآخر يونانيّ مقدونيّ.
أخرج بإسناده إلى إسحاق بنبشر عن سعيد بنبشير عن قتادة، قال: إسكندر هو ذوالقرنين، وأبوه أوّل القياصرة، وكان من ولد سام بننوح.
[١] - الكهف ٨٣: ١٨.
[٢] - تفسير مقاتل بنسليمان، ج ٢، ص ٥٩٩.
[٣] - جامع البيان، ج ١٦، ص ٧.
[٤] - تفسير الماوردي النكت والعيون، ج ٣، ص ٣٣٧.
[٥] - الدرّ المنثور، ج ٥، ص ٤٣٨- ٤٣٩.
[٦] - على غرار ماسبق عن زميله ابنقيّم ابنالجوزيّة ت ٧٥١ ه، هما رضيعا ثدي واحد( تلميذا ابنتيميّة) وكان هائما في تخيّلاته، وهكذا أثّر على أعقابه وأتباعه!