التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - لاشاهد على شمول الطوفان
أي لا تعلمها بهذا الخُلوص والجلاء. أمّا صورتها المشوّهة فكان يتداول بها أقوامٌ جاهلون بحقيقة الأمر.
لاشاهد على شمول الطوفان
لاشكّ أنّ شواهد الطبيعة لاتدع مجالًا لاحتمال شمول الطوفان، ولاسيّما بذلك الارتفاع الهائل! كما لاموجب لتناول الإعجاز لمثل هذا الحدّ غير الضروري قطعيّا.
بقي ظاهر النصّ (التعابير الواردة في القرآن الكريم) ممّا حسبه البعض ذا دلالة أو إشارة إلى ذلك، فضلًا عن قرائن اخرى:
قال الشيخ محمّد عبده: وأمّا مسألة عموم الطوفان في نفسها فهي موضوع نزاع بين أهل الأديان وأهل النظر في طبقات الأرض، وموضوع خلاف بين مؤرّخي الامم. أمّا أهل الكتاب وعلماء الامّة الإسلامية فعلى أنّ الطوفان كان عامّا لكلّ الأرض. ووافقهم على ذلك كثير من أهل النظر. واحتجّوا على رأيهم بوجود بعض الأصداف والأسماك المتحجّرة في أعالي الجبال، لأنّ هذه الأشياء ممّا لاتتكّون إلّا في البحر، فظهورها في رؤوس الجبال دليل على أنّ الماء صعد إليها مرّةً من المرّات، ولن يكون ذلك حتّى يكون قد عمّ الأرض.[١]
وقال السيّد الطباطبائى: الحقّ، أنّ ظاهر القرآن الكريم- ظهورا لاينكر- أنّ الطوفان كان عامّا للأرض، وأنّ من كان عليها من البشر اغرقوا جميعا ...
ومن شواهد الآيات التي استند إليها قوله تعالى- حكايةً عن نوح- «رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً»،[٢] وقوله: «لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ»،[٣] وقوله: «وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ».[٤]
قال: ومن الشواهد من كلامه تعالى على عموم الطوفان ماذكر في موضعين، من الأمر
[١] - تفسير المنار، ج ١٢، ص ١٠٨.
[٢] - نوح ٢٦: ٧١.
[٣] - هود ٤٣: ١١.
[٤] - الصافّات ٧٧: ٣٧.