التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٨ - قصة الصلب
قال: وبعد ذلك فهل يظنّ ظانّ أنّ محمدا صلى الله عليه و آله هو الذي ابتدع مسألة نفي صلب المسيح؟[١] وإذا نظرنا إلى مسألة صلب المسيح وقتله لم نجدها عند المسيحيّين إجماعية، بل وجد من طوائف المسيحيين مَن ينفي الصلب والقتل. منهم: «الساطرينوسيون» و «الكاربو كراتيون» و «المركيونيّون» و «البارديسيانيون» و «التاتيانسيون» و «البارسكاليونون» و «البوليسيون» ... وهؤلاء مع كثيرين غيرهم لم يسلّموا بوجهٍ من الوجوه: أنّ المسيح سمّر فعلًا ومات على الصليب.
وما ذكرنا هنا مقرّر في تاريخهم الذي يدرّس في مدارس اللاهوت الإنجيليّة باسم «موسى هيم». وهناك شهادات من علماء النصرانية تفيد المطّلع بصيرةً:
١- قال المسيو «ارادوار سيوس» الشهير- أحد أعضاء «الانسيتودي فرانسي» في باريس والمشهور بمعارضة المسلمين- في كتابه «عقيدة المسلمين في بعض مسائل النصرانية، ص ٤٩»: إنّ القرآن ينفي قتل عيسى وصلبه، ويقول بأنّه ألقى شبهه على غيره فغلط اليهود فيه وظنّوا أنّهم قتلوه. قال: وما قاله القرآن موجود عند طوائف من المسيحيّين، منهم «الباسيليديون» كانوا يعتقدون أنّ عيسى وهو ذاهب لمحلّ الصلب ألقى الشبه على «سيمون» السيرناي تماما ثم أخفى نفسه. ومنهم: «السرنتيون» فإنّهم قرّروا أنّ أحد الحواريّين صُلب بدل المسيح. وقد عثر على فصل من كلام الحواريين، وإذا كلامه كلام «الباسيليديين» قد صرّح إنجيل القدّيس «برنابا» باسم الذي صُلب بدل عيسى أنّه «يهوذا».
٢- وقال «الهرارنست دي بونس» الألماني في كتابه «الإسلام أي النصرانيّة الحقّة» في ص ١٤٣ ما معناه: إنّ جميع ما يختصّ بمسائل الصلب والفداء هو من مبتكرات و مخترعات «بولس» ومن شابهه من الذين لم يروا المسيح، وليس من اصول النصرانية الأصيلة.
[١] - بل لم يكن له غاية من هذا النفي، ولعلّ إثباته أنفع له، حيث اليهود الّذين واجههم كانوا يقتلون الأنبياء بغير حقّ. فكانت حادثة صلب المسيح على أيديهم أدلّ شيء على هذا المدّعى، الأمر الذي يدلّ على أنّ محمدا صلى الله عليه و آله كان على وضح بيان الحقيقة لاغير.