التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - ملحوظة
|
فقل للحواريّات يبكين غيرَنا |
ولا تبكنا إلّا الكلابُ النوابح |
|
أراد: النساء النقيّات الألوان والجلود لبياضهنّ.
والحُوّارى: الدقيق الأبيض. جصّ أبيض تبيّض به الجدران. كلّ ما حُوِّر به أي بُيِّض.
ومن ثمّ يقال للقصّار (غسّال الثياب) حواريّ، لتحويره الثياب أي تبييضها وإزالة أوساخها. يقال: حوّر الثوب: غسله وبالغ في غسله حتّى برق. ومنه سمّي الحواريون أي الخلّص من أصحاب المسيح عليه السلام.
والأحوري: الأبيض الناعم.
إذن، فالحوراء هي المرأة البيضاء ذات الأعين اللامعة في شدّة بياضها. فإن كانت حدقة عينها سوداء فهي أيضا تلمع لحسن جوارها. وهكذا إذا كانت زرقاء.
فالجمال في هذا الوصف إنّما هو في جانب بياض مقلة العين أي شحمتها اللامعة مع بياض لون البدن. الأمر الذي يكون وصف جمال عند الجميع، كما في العيناء.
أمّا زرقة العين- على ما جاءت في الآية وصفا لحالة المجرمين يوم الحشر- فالمراد بها العمى وذهاب نور العين من شدّة الظمأ. إذ الظمأ الشديد يذهب بنور العين ويحول العطش بينه وبين السماء كالدخان، فيرى الأشياء زرقاء لأجل الدخان الحائل، لا لزرقة في حدقة عينه.
وقال الفرّاء: يقال: نحشرهم عطاشا، ويقال: نحشرهم عميا.[١] قال الأزهري: عطاشا يظهر أثره في أعينهم كالزرقة. قال: وهو مثل قوله: «وَ نَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلى جَهَنَّمَ وِرْداً»[٢] أي عطاشا. كالإبل ترد الشريعة عطاشا، مشيا على أرجلهم. وعن ابنعبّاس: سمّي العطاش وردا لأنّهم يردون الشريعة لطلب الماء.[٣]
ملحوظة
قد يحسب البعض- باعتبار كون الحور جمعا للأحور والحوراء معا، وكذا العين
[١] - معاني القرآن، ج ٢، ص ١٩١.
[٢] - مريم ٨٦: ١٩.
[٣] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٩ و ج ٦، ص ٥٣١.