التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٣ - «التي أحصنت فرجها»
«الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها»
جاء هذا التعبير في القرآن في موضعين[١] فعابوا التصريح بسَوْءة المرأة!
لكنّه تعبير كنائي وليس بصريح، حيث المراد من الفرْج هنا هو خصوص جيب القميص وهو خرق مطوّق في أسفله.
قال ابنفارس: الفاء والراء والجيم. أصلٌ صحيحٌ يدلّ على تفتّح في الشيء. من ذلك:
الفُرجة في الحائط وغيره والشقّ. والفروج: الثغور التي بين مواضع المخافة.[٢]
قال: والجيب، جيب القميص[٣] وهو خرق مستطيل في قدّامه. يقال: جِبْتُ القميص، قوّرت جيبه وهو خرقه من وسطه خرقا مستديرا. وفي القرآن: «وَ لْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ»[٤] وهو خرق في صدر القميص. ويقال: فلانٌ ناصح الجيب أي أمينه.[٥] ويقال:
طاهر الجيب أي نزيهه.
فالفرْج في هكذا تعابير هي فرُجة القميص أي جيبه، وهو عبارة عن خرق مطوّق في أسفله، حسب العادة في قُمصان العرب. فإحصان الفرْج عبارة عن طهارة الذيل أي نزاهته عن دنس الفحشاء.[٦]
وهو استعمال على الأصل العربي القديم والّذي جرى عليه القرآن الكريم على المصطلح الأوّل، أمّا أخيرا فغلّب استعماله في سَوْءة المرأة وهو استعمال مستحدث، لا يحمل القرآن عليه. قال تعالى: «وَ الْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَ الْحافِظاتِ».[٧] «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَ يَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ... وَ قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ وَ يَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ»[٨] كلّ ذلك كناية عن التحفظ على نزاهة الذيل عن دنس الفحشاء، وليس اسما خاصّا للسَوْءة ولا سيّما سَوْءة المرأة.
[١] - في سورة الأنبياء ٩١: ٢١:« وَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا». والتحريم ١٢: ٦٦:« وَ مَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا».
[٢] - معجم مقاييس اللغة، ج ٤، ص ٤٩٨.
[٣] - المصدر: ج ١، ص ٤٩١ و ٤٩٧.
[٤] - النور ٣١: ٢٤.
[٥] - لسان العرب، ج ١، ص ٢٨٨.
[٦] - ونظيره جاء التعبير في الفارسية ب-« پاكى دامن».
[٧] - الأحزاب ٣٥: ٣٣.
[٨] - النور ٣٠: ٢٤ و ٣١.