التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٢ - مطاعن رد عليها قطب الدين الراوندي
بذلك في الآية الاولى!
الجواب: أنّ هذا ردّ على اختلافهم في مدّة اللبث حيث لاعلم لهم بذلك. ولذلك بيّنها وأَعْلَمَهم بها. وهذا يدلّ على حصر العلم بذلك على اللّه لاغيره. (وسوف نذكر أنّ الآية نقل لقولهم، فهو مقول لهم و ليس منه تعالى).
قال: وسألوا عن قوله تعالى: «يا أُخْتَ هارُونَ».[١] ولم يكن لها أخ بهذا الاسم!
وقد استوفينا الكلام في ذلك، وأنّه لم يُرد الاخوّة في النسب، بل الانتساب إلى قبيل هارون، حيث كانت من أحفاده، كما يقال: يا أخا كليب. وهو متعارف.
قال: وسألوا عن التكرار في سورتي الرحمان والمرسلات، وكذا التكرار في بعض القصص التي جاءت في القرآن. قالوا: أليس التكرار يخلّ بفصاحة الكلام؟
لكن التكرير، سواء أكان في المعنى، نحو: أطعني ولاتعصني. أم في اللفظ والمعنى معا نحو: عجّل عجّل، فإنّما هو للتأكيد والمبالغة. وقد يزيد تزيينا في الكلام وروعةً بالغة.
وإنّما ذمّ أهل البلاغة التكرار الواقع فضلًا في الكلام ممّا لافائدة فيه، فهو من اللغو الذي يتحاشاه الكلام البليغ.
انتهى ما أردنا نقله من كتاب الخرائج والجرائح للراوندي، وربّما عمدنا إلى النقل بالمعنى أو مع يسيرٍ من إضافات أو تغييرات للاستزادة من الإيضاح.[٢]
أمّا التكرار في القصص فقد ذكرنا:[٣] أنّها في كلّ مرّة تهدف نكتة غير التي جاءت في غيرها. ومن ثمّ فإنّها ليست بتكرار في حقيقتها.
[١] - مريم ٢٨: ١٩.
[٢] - الخرائج والجرائح، ج ٣، ص ١٠١٤- ١٠١٧. وراجع: البحار، ج ٨٩، ص ١٤١- ١٤٦.
[٣] - راجع: التمهيد، ج ٥.