التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٨ - ليس في القرآن لحن
|
النازلين بكلّ معتركٍ |
والطيّبون معاقدَ الأُزرِ[١] |
|
*** وأمّا الجزم في «وأَكُنْ» معطوفا على «فأَصَّدَقَ» فمحمول على موضع «فأصّدّق» لولم يكن فيه الفاء، وموضعه جزم، جوابا ل- «لَوْ لا» في قوله تعالى: «فَيَقُولَ رَبِّ لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَ أَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ».[٢] وهو من العطف على التوهّم، وهو شائع في اللغة. كما في قول الشاعر:
|
فأبلوني بليّتكم لعلّي |
أُصالِحُكم وأستدرج نَوَيّا |
|
فجزم «أستدرج» معطوفا على موضع «اصالحُكم» بتوهّم أنّه لولم يكن قبلها «لعلّي».
لأنّه قال: فأبلوني بليّتكم أُصالِحْكم وأستدرج.[٣]
وللفرّاء هنا كلامٌ مسهبٌ أتى فيه بفوائد جمّة، نذكره على طوله:
قال: فاذا أدخلت في جواب الاستفهام فاءً نصبت، كما قال اللّه تبارك وتعالى «لَوْ لا أَخَّرْتَنِي إِلى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ».[٤]
فإذا جئت بالمعْطُوف التي تكون في الجزاء وقد أجبته بالفاء كان لك في العطف ثلاثة أوجه:
١- إن شئت رفعت العطف، مثل قولك: إن تأتني فإنّي أهل ذاك، وتُؤْجَرُ وتُحمدُ. وهو وجه الكلام.
٢- وإن شئت جزمت، وتجعله كالمردود على موضع الفاء.
والرفع على مابعد الفاء. وقد قرأت القرّاء: «مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَ يَذَرُهُمْ».[٥] رفع وجزم.
[١] - تأويل مشكل القرآن، ص ٥٣.
[٢] - المنافقون ١٠: ٦٣.
[٣] - راجع: تأويل مشكل القرآن، ص ٥٦.
[٤] - وقد عدّ« لولا» هنا في أدوات الاستفهام. وهذا المعنى ذكره الهروي- كما في المغني لابن هشام: حرف اللام، ج ١، ٢٧٥ والطبعة الحجرية، ص ١٤٤ ومثّل له بالآية. وقال الأمير في التعليقة على المغني: الاستفهام هنا بعيدٌ جدا. ورجّح أن يكون معنى العرض أو التحضيض.
[٥] - الأعراف ١٨٦: ٧.